ذكرنا سابقا أنّ المراد بالولي هو الأولى بالتّصرف ، وهذا المعنى كان حاصلا له حال النزول ، وثانيا سلَّمنا أنّ الآية مفيدة لكونه وليا في المستقبل نظرا إلى كون الوليّ بمعنى المتصرف ، إلَّا أنّا نمنع قوله . ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان اه ، إذ الآية كما هي مثبتة لامامته عليه السّلام ، كذلك نافية للإمامة عن غيره حسبما حققناه في تقريب الاستدلال وسنحقّقه أيضا بما لا مزيد عليه ، وعليه فلا يبقى للثّلاثة خلافة حتّى يتأخّر عليّ عليه السّلام عنهم أو يتقدّم عليهم وهو ظاهر ، وثالثا أنّ قوله : فانّ المحتمل اه ، واضح الفساد ، إذ مجرّد احتمال الخلاف لا يوجب القدح في حجّية الاجماع ، وإلا لم يسلم شيء من الاجماعات للحجية ، والعجب كلّ العجب أنّ الناصب اللَّعين يسقط الاجماع عن الحجّية هنا بمجرّد احتمال المخالف ، ويحتج له كغيره على خلافة أبي بكر مع وجود الخلاف القطعي المحقق هناك من غير واحد من أعاظم الصّحابة ، فكيف يكون الاجماع على البيعة حجة مع وجود الخلاف القطعي ولا يكون ذلك دليلا بمجرّد احتمال الخلاف .
وعن السّابع أنّا قد ذكرنا سابقا أنّ التّصرف بالنّصرة شأن من شئونات الولاية المطلقة وعليه فتطيب قلوب المؤمنين كما يحصل بتعريفهم كون اللَّه ورسوله ناصرا لهم كذلك يحصل بتعريفهم كونه سبحانه ورسوله أولى بالتّصرف في أرواحهم وأبدانهم ومتصرفا فيهم بالنصرة وبغير النصرة في جميع حالاتهم وأطوارهم ، بل حصول التطيب بالثّاني أقوى وآكد من حصوله بالأوّل كما هو غير خفيّ على العارف الفطن .
وعن الثّامن أنّ الآيتين لا ربط لإحداهما بالأخرى ، ولا داعي إلى تكلف التطبيق بينهما ، إذ كلّ منهما مسوقة لمقصود غير ما قصد بالأخرى ، مضافا إلى ما في المناسبة التي أبدئها بينهما من سخافة لا تخفى هذا .
وبقى الكلام في الوجهين اللذين أجاب بهما النّاصب اللعين عمّا عوّل عليه أصحابنا من كون الولاية المذكورة في الآية غير عامة ، والولاية بمعنى النّصرة عامة فأقول :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٤