تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أما الوجه الأوّل ففيه أنّه إن أراد بقوله : لا نسلَّم أنّ كلمة انّما للحصر عدم إفادتها الحصر في خصوص تلك الآية فيتوجّه عليه أنه لا يناسب على ذلك الاستدلال له بالآيتين ، لعدم دلالة عدم إفادتها للحصر فيهما على زعمه عدم إفادتها له في هذه الآية بشيء من الدّلالات ، وإن أراد به عدم إفادتهما مطلقا كما هو الظاهر من كلامه ، ففيه مضافا إلى أنّه خلاف ما صرّح به نفسه في تفسير قوله : * ( « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ » ) * أوّلا أنّ المتبادر منها هو الحصر فيكون حقيقة فيه ، لأنّ التبادر علامة الحقيقة ، وثانيا أنّ المشهور بين الاصوليّين واللغويين والنّحويين هو ذلك ، وإليه ذهب الجوهري وصاحب القاموس وحكى عن البيضاوي في المنهاج ، والسّكاكي في المفتاح ، والقزويني في الايضاح ، وإليه ذهب من أصحابنا رضوان اللَّه عليهم الشيخ والمحقّق والعلامة والطبرسي والطريحي والعميدي ونجم الأئمة الرّضي وغيرهم بل قد ادعى عليه الاتفاق جماعة منّا ومنهم ، منهم العلامة في التّهذيب قال : إنّما للحصر بالنقل عن أهل اللغة ، وفي النّهاية قال أبو علي الفارسي : إنّ النحاة أجمعوا عليه وصوّبهم فيه ونقله وقوله حجة ، والطريحي في مجمع البحرين قال : وإنّما المتكرّر في الكتاب والسنة وكلام البلغاء فهي على ما نقل عن المحققين موضوعة للحصر عند أهل اللغة ، ولم نظفر بمخالف لذلك واستعمال العربيّة والشّعراء والفصحاء إيّاها بذلك يؤيّده انتهى . وعن الأزهري في كتاب الزّهر عن أهل اللغة أنّ إنّما يقتضى ايجاب شيء ونفي غيره ، وفي التّلخيص تبعا للمفتاح في مقام الاستدلال لإفادتها للحصر قال لتضمّنه معنى ما وإلَّا ، لقول المفسرين : * ( « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ » ) * بالنّصب معناه ما حرّم اللَّه عليكم إلَّا الميتة ، وهو المطابق لقرائة الرّفع ولقول النّحاة : إنّما لاثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه انتهى ، ومع ذلك كلَّه لا وجه