تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

قلت : اللَّازم في صحة الاطلاق الحقيقي للمشتقّ هو العلم بالاتصاف بالمبدأ حال الاطلاق ، وعدم العلم به غير كاف في صحة الاطلاق ، بل هو كالعلم لعدم الاتصاف يوجب مجازية الاطلاق ، وبالجملة فقد تحقّق بما ذكرنا أنّ جعل الولي بمعنى النّاصر لا يكفي في صحة الاطلاق الحقيقي وأنّ ما اعترض به على جعله بمعنى المتصرف وارد على جعله بمعنى الناصر حرفا ( 1 ) بحرف . فاللَّازم حينئذ حمله على المعني المجازي وهو المتّصف بالولاية أعمّ من أن يكون في الماضي والحال والاستقبال جميعا كما في اللَّه ورسوله ، ومن أن يكون في خصوص الاستقبال كما في المؤمنين الموصوفين ، وهذا كله مبني على المماشاة مع الخصم ، وإلَّا فنقول : إن المراد بالوليّ في الآية هو الأولى بالتّصرف كما هو أحد معانيه اللغويّة وعليه فالاعتراض ساقط من أصله كما لا يخفى . وعن الثّالث أوّلا بالنّقض ، فانّه قد قال في تفسير قوله تعالى : * ( « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ » ) * انّ المراد من أولى الفضل أبو بكر وكنى عنه بلفظ الجمع ، والواحد إذا كني عنه بلفظ الجمع دلّ على علوّ شأنه كقوله تعالى :

هامش
( 1 ) لا يقال سلمنا ورود هذا الايراد على جعله بمعنى الناصر ولكنه لا يتوجه على جعله بمعنى المحب إذ المحبة قد كانت موجودة حال نزول الآية لأنا نقول أولا انه استدل بالأدلة الثمانية على أولوية إرادة الناصر بالنسبة إلى المتصرف لا على أولوية إرادة المحب كما هو صريح كلامه في أصل العنوان ، وثانيا سلمنا ان غرضه الاستدلال على اولويتهما كليهما بالنسبة اليه حسبما يظهر من كلامه في أصل العنوان ومن اراداته المحبة بالنصرة والمحب بالناصر في تضاعيف الأدلة لكنا نقول إنه ان أراد بالنصرة النصرة الناشئة عن المحبة وبالمحبة المحبة المشتملة على النصرة ، وبعبارة أخرى معنى واحدا شاملا عليهما فيتوجه عليه الايراد كتوجهه على إرادة النصرة فقط حرفا بحرف وان أراد بالمحبة مجرد الحب الخالي عن النصرة ففيه حينئذ انه مغاير للنصرة قطعا فلا وجه لعطفه عليه غير مرة في كلامه لاستلزام ارادتها معا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو غير مرضى عند المحققين وعنده أيضا حسبما صرح به في كلامه واستدل به على عدم جواز إرادة الناصر والمتصرف معا ، فافهم جيد ، امنه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي