تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لمنع إفادتها الحصر إذ قول اللغوي الواحد معتبر في باب الأوضاع فضلا عن الشّهرة المحصّلة والاتفاقات المحكيّة مضافا إلى الأدلة التي استدلوا بها في كتب الأصول والبيان والنّحو وغيرها . وامّا الآيتان اللتان استدل بهما ففيهما أولا منع عدم إفادتهما الحصر فيهما ولو بالتّأويل القريب يشهد بذلك وقوع كلمة ما وإلَّا عوضها في الآية الأخرى وهو قوله : * ( « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ » ) * . إذ لا خلاف في إفادتها للحصر وثانيا سلَّمنا ذلك إلَّا أنّهما لا تثبتان الدّعوى لكونهما أخصّ من المدّعى حسبما أشرنا إليه سابقا وثالثا أن الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك ، فقد تحصّل ممّا ذكرنا كله أنّها حقيقة في الحصر فتكون مجازا في غيره فبطل القول بكونه حقيقة في الثّاني كما حكى عن الآمدي وأبى حيان وغيرهما ، والقول بكونها مشتركة بينهما بالاشتراك اللفظي كما هو محتمل كلام الفيومي في المصباح ، وتفصيل الكلام زيادة عن ذلك فليطلب من مواضعه . وأمّا الوجه الثّاني ففيه أنّ جعل المؤمنين على قسمين أحدهما الناصرون والآخر المنصورون لا يسمن ولا يغنى من جوع بيان ذلك أنّ كلمة إنّما مفيدة للحصر ومقتضية لاثبات الولاية للَّه ولرسوله وللمؤمنين الموصوفين نافية لها عمّن سواهم ، فمقتضى الآية بحكم أداة الحصر هو اختصاص الولاية لهؤلاء الثلاثة وهو إنّما يتمّ لو جعل المراد بالآية الأولى بالتّصرف بخلاف ما لو أريد بها النّصرة ، ضرورة عدم اختصاص النصرة بهم بل يعمهم وغيرهم من المؤمنين الغير الموصوفين بالصّفة المذكورة لحصولها منهم ومن غيرهم وحينئذ فلا يكون للحصر فايدة وهذا معنى قولنا : إنّ الولاية بمعنى النصرة عامة من حيث عدم اختصاصها بالمؤمنين المتّصفين بايتاء الزّكاة في حال الرّكوع وليس معناه أنها عامة لجميع المؤمنين حتّى يعترض عليه بجعلهم على قسمين وتخصيصها بأحد القسمين كما توهمه الناصب .