* ( « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) * ، * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » ) * فانظر انّ الشّخص الذي كناه اللَّه سبحانه مع جلاله بصيغة الجمع كيف يكون علوّ شأنه انتهى .
وثانيا بالحلّ ، وهو أنّ الأصل في الاستعمال وإن كان هو الحقيقة إلَّا أنّه مع قيام القراين القطعية من الأخبار العامية والخاصيّة على إرادة المعنى المجازي لابدّ من حمل اللفظ عليه ، مضافا إلى ما في حسن التعبير بلفظ الجمع من اشتماله على التّعظيم والنكتة اللطيفة التي لا تخفى ، وهي ما أشار إليه في الكشّاف ، قال : فان قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ عليه السّلام واللفظ لفظ الجماعة قلت : جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب النّاس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين لا بدّ أن يكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والاحسان وتفقد الفقراء حتّى أن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصّلاة لم يؤخّروه إلى الفراغ منها انتهى .
وعن الرابع بأنّه مما تضحك منه الثكلى ، لانّه خلاف ما اتفقت عليه الأمة ، أما الخاصة فلأنهم اتفقوا على أنّ الآية أعنى قوله : يا أيها الذين آمنوا من يرتداه ، إنما هي إشارة إلى ظهور الدّولة الحقة القاهرة وإلى رجعة آل محمّد وسلطنتهم سلام اللَّه عليه وعليهم ، وعليه قد دلت الاخبار المتظافرة من طرقهم ومن طريق العامة كما رواها في غاية المرام ، أو إلى أنّ المراد بالمرتدّين هم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وبقوم يحبّهم ويحبّونه ، هم أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه كما في أخبار أخر وأمّا العامة فلاتفاقهم على أنّ خلافة أبي بكر كانت مستندة إلى البيعة لا إلى النّص وأيضا لو كان الآية دالَّة على صحّة خلافته للاستدلال بها يوم السّقيفة وليس فليس ، والعجب كل العجب أنّ النّاصب يقول : إنّ المراد بقوم يحبّهم ويحبّونه هو أبو بكر وأصحابه ، والشّيعة يقولون : إنّ هؤلاء داخلون في قوله : من يرتدّ منكم عن دينه وإنّ المراد بالمرتدّين هم الغاصبون لحقّ آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فانظر ما ذا ترى من التّفاوت بين القولين ويأتي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٢