كلمة الحصر والجملة الوصفيّة الظاهرتين في المعنى الآخر حسبما عرفت في تقريب الاستدلال وستعرفه أيضا ، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور ، وبعبارة أخرى ظهور التّناسق يوجب حمله على النّاصر إلَّا أنّه معارض بظهور الحصر والوصف في المعنى الآخر ان لم يكونا نصّين فيه ، والثّاني أقوى من الأوّل فيجب المصير اليه .
وعن الثّاني بأنّه إنّما يتمّ على مذهب من يجعل المشتقّ حقيقة في الحال كما هو الأشهر ، وأمّا على مذهب من يجعله حقيقة في مطلق ما اتّصف بالمبدأ سواء كان في الماضي أو في الحال أو الاستقبال إذا كان محكوما عليه فلا ، فيكون ذلك مثل قوله تعالى : * ( « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ) * حيث إنّهم يستدلَّون بهذه الآية على وجوب قطع يد السّارق ، ولو لم يكن سارقا حين نزول الآية إلَّا أنّ هذا القول لما كان غير مرضيّ عندنا على ما حقّقناه في حاشيتنا على القوانين ونبّهنا هناك أيضا على ضعف الاستدلال بآية السّرقة ، فالأولى الاعراض عنه والجواب على المذهب المختار الموافق للمشهور ، وهو أنا لا ننكر كون المشتقّ حقيقة في الحال أي حال التّلبس ، ولازمه الاتصاف بالولاية حال نزول الآية لظهور الجملات الخبريّة في كون حال التّلبس فيها هو حال النّطق إلا أنّا نقول : إنّ الحقيقة إذا كانت متعذّرة بما ذكره النّاصب من عدم الاتصاف بالولاية بمعنى التصرف حال النّزول ، فلا بدّ من المصير إلى المجاز وهو المتلبس به في المستقبل ، وأما ما ذكره من أنّا لو حملنا الولاية على النّصرة كانت الولاية حاصلة في الحال ، ففيه أنّ حصول النصرة حين نزول الآية من المؤمنين الموصوفين بل ومن الرّسول أيضا غير معلوم .
فان قلت : سلَّمنا ولكن بين المعنين فرق واضح ، وهو أن تصرّفهم أعني المؤمنين حال النزول معلوم العدم ونصرتهم غير معلومة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠