الثاني من الأمة ، فلم يلزم من كون الولاية المذكورة في هذه الآية خاصّة أن لا تكون بمعنى النصرة ، وهذا جواب حسن دقيق لا بدّ من التّأمل فيه ، انتهى كلامه هبط مقامه .
أقول : والجواب عن الوجه الأوّل أوّلا أنّ كون الولي في الآية السابقة واللاحقة بمعنى الناصر لا دلالة فيه على كون المراد به في هذه الآية ذلك المعنى أيضا بإحدى من الدلالات ، وما استدلّ به عليه من أنّه لولا ذلك لزم إلقاء الكلام الأجنبيّ بين كلامين مسوقين لغرض واحد وذلك في غاية الركاكة ، ففيه منع الأجنبيّة أولا إذ الولاية بمعنى النصرة شأن من شئونات الولاية المطلقة ، فحيث إنه سبحانه نهى عن اتخاذ الكفار أولياء أي أنصارا أثبت الولاية المطلقة لنفسه ولرسوله وللمؤمنين الموصوفين ، ومن المعلوم أنّ الولاية المطلقة أعني التصرف في أمور المؤمنين على وجه الاطلاق شاملة على التصرف بالنصرة ، فعلى ذلك يكون في الآية دلالة على كون اللَّه ورسوله والمؤمنين الموصوفين ناصرين لساير المؤمنين على وجه الكمال ، فعلى ذلك التئم أجزاء الكلام على أحسن اتساق وانتظام ، ومنع كون هذه الأجنبية موجبة للركاكة ثانيا ، إذ المجانبة بينها ليست بأزيد من المجانية بين الشّرط والجزاء في قوله تعالى : * ( « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » ) * وعلى تقدير تسليم الرّكاكة فيكون ذلك اعتراضا على خليفتهم عثمان ثالثا ، لظهور أنّ هذه الآيات الثلاث لم تنزل دفعة واحدة ، بل قد نزلت تدريجا ونجوما ، وقد جمعها عثمان بهذا الوجه وحرّف الكلم عن مواضعها ولم يرتّب الآيات كما هو حقّها .
وثانيا أنّ توافق الآيات وجريها على نسق واحد وإن كان مقتضيا لحمل الوليّ هاهنا على النّاصر وموجبا لظهوره فيه ، إلَّا أنّه إذا امتنع حمله عليه بمقتضى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩