تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
* ( « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » ) * فإذا حملنا قوله : إنّما وليكم اللَّه ورسوله ، على معنى المحبّة والنصرة كان قوله : إنما وليكم اللَّه ورسوله ، يفيد فايدة قوله : يحبهم ويحبّونه أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ، وقوله : يجاهدون في سبيل اللَّه ، يفيد فايدة قوله : يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون ، فكانت هذه الآية مطابقة لما قبلها مؤكَّدة لمعناها فكان ذلك أولى ، فثبت بهذه الوجوه أنّ الولاية المذكورة في هذه الآية يجب أن تكون بمعنى النصرة لا بمعنى التصرف . ثم قال الناصب أمّا الوجه الذي عوّلوا عليه وهو أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامة والولاية بمعنى النصرة عامة فجوابه من وجهين . الاوّل أنّا لا نسلَّم أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامة ولا نسلَّم أنّ كلمة إنّما ، للحصر والدّليل عليه قوله : * ( « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ » ) * ولا شك أنّ الحياة الدّنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل ، وقال : * ( « إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » ) * ولا شك أنّ اللَّعب واللَّهو قد يحصل في غيرها . الثاني لا نسلَّم أنّ الولاية بمعنى النصرة عامة في كلّ المؤمنين وبيانه أنّه تعالى قسم المؤمنين قسمين أحدهما الذين جعلهم موليا عليهم وهم المخاطبون بقوله إنما وليكم اللَّه والثاني الأولياء ، وهم المؤمنون الذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون ، فإذا فسرنا الولاية هاهنا بمعنى النصرة كان المعنى أنّه تعالى جعل أحد القسمين أنصارا للقسم الثّاني ، ونصرة القسم الثاني غير حاصلة لجميع المؤمنين ولو كان كذلك لزم في القسم الذي هم المنصورون أن يكونوا ناصرين لأنفسهم ، وذلك محال ، فثبت أن نصرة أحد قسمي الأمة غير ثابتة لكلّ الأمة ، بل مخصوصة بالقسم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي