تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
القضاء الرّافع للخصومات ، وعلى أيّ تقدير فهم موئله ومنجاه ، إليهم يلتجى فيه وبهم يحصل الخلاص والنّجاة لأنّ ما عندهم هو الحكم المتلقى من الوحي الإلهي الذي هو مطابق للواقع والواقع مطابق له ، وهو كلَّه صواب لا ريب فيه وهم المرشدون إليه والأدلَّاء عليه . ويشهد به ما في البحار من مجالس المفيد باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أما أنّه ليس عند أحد من النّاس حقّ ولا صواب إلَّا شيء أخذوه منا أهل البيت ، ولا أحد من النّاس يقضي بحقّ وعدل إلَّا ومفتاح ذلك القضاء وبابه وأوّله وسنّته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطاء من قبلهم إذا اختطئوا والصّواب من قبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وفي الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال اللَّه عزّ وجلّ في ليلة القدر : * ( « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ) * يقول : ينزّل فيها كلّ أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت ، وقد مضى بتمامه في الفصل التّاسع من فصول الخطبة الأولى عند شرح قوله ومختلفون بقضائه وأمره فتذكر . وفي البحار من بصائر الدّرجات عن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد ، علمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : يا أبا بصير إنّا أهل بيت أوتينا علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب وعرفنا شيعتنا كعرفان الرّجل أهل بيته . والمراد بفصل الخطاب الحكم الفاصل بين الحقّ والباطل ، أو المفصول الواضح الدلالة على المقصود ، أو ما كان من خصائصهم من الحكم المخصوص في كلّ واقعة والجوابات المسكتة للخصوم في كلّ مسألة وسيأتي شطر من قضاياه أعني أمير المؤمنين عليه السّلام في شرح الخطبة الآتية عند قوله : ويكثر العثار فيها والاعتذار منها .