ليس بمعصوم لا يؤمن صدور القبيح عنه ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا والمعصوم بعد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله منحصر باجماع الأمة في الأئمة ، وسيأتي تمام الكلام في هذا المقام في مقدّمات الخطبة الشّقشقية إنشاء اللَّه هذا .
ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله عليه السّلام : ولجاء أمره ، الأعم من الأمور الدّينيّة ، وربّما فسّر به في الآيتين أيضا ، فالمراد به على ذلك جميع الأمور المقدرة المشار إليها في قوله سبحانه : * ( « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ) * وفي قوله : * ( « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ) * .
وقد مضى في الفصل التّاسع من فصول الخطبة الأولى في شرح قوله عليه السّلام : ومختلفون بقضائه وأمره ، ما يوجب زيادة البصيرة في المقام ، وقد مضى هناك في رواية الكافي عن الباقر عليه السّلام أنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا وفي أمر النّاس بكذا وكذا ، إلى آخر ما مرّ هناك ، وهذا الاحتمال أقرب بالنّظر إلى عموم وظيفتهم عليهم السّلام
الثالث
ما أشار عليه السّلام اليه بقوله : ( وعيبة علمه ) يعني أنّ علمه مودع عندهم كالثّياب النّفيسة المودعة في العيبة ، وتشبيههم بالعيبة من حيث إنّهم كانوا حافظين وصائنين له عن الضّياعة والاندراس حسن الاستعارة بالعيبة الحافظة للَّباس عن الأدناس .
قال البحراني وكونهم عيبة علمه مرادف لكونهم موضع سرّه ، إذ يقال في العرف فلان عيبة العلم إذا كان موضع أسراره .
وأقول أمّا تراد فهما في اللَّغة والعرف فقد صرّح به بعض اللَّغويين أيضا ، ولكن الظاهر أنّ السّر أخصّ من العلم ، لما قد عرفت سابقا من أن السّر هو العلم الذي يكتم وقد صرّح به غير واحد من اللَّغويين وهو المتبادر منه أيضا ، فيكون حقيقة فيه وعلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٠