إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إنّ اللَّازم حينئذ أخذ الأحكام منهم والرّجوع إليهم ولا يجوز الاستبداد بالعقول النّاقصة والآراء الفاسدة في الأحكام الشّرعيّة والاعتماد فيها على الأقيسة والاستحسانات كما حقّقناه في شرح الفصل الحادي عشر من فصول الخطبة الأولى .
وقد قال أبو الحسن عليه السّلام فيما رواه في بصائر الدّرجات عن محمّد بن حكيم عنه عليه السّلام : إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس وإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه ، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغنون به وبأهل بيته بعد موته وأنّها مخبيّة عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش الخدش ، ثمّ قال عليه السّلام : إنّ أبا حنيفة ممّن يقول : قال عليّ عليه السّلام وقلت أنا .
وكذلك لا يجوز الرّجوع في المرافعات إلى القضاة السّوء فمن رجع إليهم كان بمنزلة الَّذين قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ » ) * الآية .
ويأتي تفصيل حالات هؤلاء القضاة وما يترتّب على الرّجوع إليهم في الكلام السابع عشر والثّامن عشر وشرحهما إن ساعدنا التّوفيق إن شاء اللَّه .
الخامس
ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( وكهف كتبه ) تشبيههم بالكهف باعتبار أنّهم يلتجى إليهم فيها ، أو أنّهم المأوى لها والحاوون لما فيها كالكهف الذي يحوي من يأوي إليه ، والمراد بالكتب إمّا كتب اللَّه وهو على تقدير رجوع الضّمير فيه إليه سبحانه ، فالمراد بها القرآن وما انزل قبلها من الصّحف والكتب السّماوية .
أمّا كونهم كهف القرآن ومأويه والحافظين له والعالمين به تأويله وتنزيله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٤