بأخبار الموت تصيب .
ومن كتاب المحتضر أيضا نقلا من كتاب الأربعين رواية سعد الأوبلى عن عمار ابن خالد عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن سليمان قال : وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح رقّ مكتوب بالقلم السّرياني منقولا من التّوراة وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السّلام في قضيّة السّفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه سأل أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر وشاهد من عجايب البحر .
قال بينما أنا والخضر على شاطيء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق ، ثمّ أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب ، ثمّ أخذ ثالثة ورمى بها نحو السّماء ، ثمّ أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ، ثمّ أخذ خامسة وألقاها في البحر فبهت الخضر وأنا ، قال موسى : فسألت الخضر عن ذلك فلم يجب ، وإذا نحن بصيّاد يصطاد فنظر إلينا وقال : ما أريكما في فكر وتعجّب ، فقلنا : في أمر الطائر ، فقال : أنا رجل صيّاد وقد علمت إشارته وأنتما نبيّان لا تعلمان ، قلنا : ما نعلم إلَّا ما علَّمنا اللَّه عزّ وجلّ ، قال : هذا طاير في البحر يسمّى مسلم ، لأنّه إذا صاح يقول في صياحه مسلم ، وأشار بذلك إلى انّه يأتي في آخر الزّمان نبيّ يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السّماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر ، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه ، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة واستقلّ كلّ واحد منّا علمه ، بعد ان كنا به معجبين ومشينا ثمّ غاب الصياد فعلمنا انّه ملك بعثه اللَّه إلينا يعرّفنا بنقصنا حيث ادّعينا الكمال .
أقول : وبهذه الأخبار يعرف المعيار إجمالا لعلومهم عليهم السّلام ، وفيها كفاية لمن ألقى السّمع وهو شهيد ، وأمّا تحقيق كيفيّة هذا العلم وأنّه هل هو على نحو الإحاطة الفعليّة أو الاراديّة فلعلَّنا نشير إليه في الموقع المناسب إن شاء اللَّه تعالى .
الرابع
ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( وموئل حكمه ) والمراد بالحكم إمّا الأحكام الشرعية أي خطاب اللَّه المتعلَّق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التّخيير وإمّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٢