أمره إلى أنّهم النّاصرون له والقائمون بأوامر اللَّه والذابّون عن الدّين فاليهم يلتجى وبهم يقوم سلطانه .
أقول : المستفاد من ظاهر كلامه أنّ المراد بالأمر هو الأمور الدّينيّة وأنّهم ملجاء لنفس الأوامر ، والأظهر الأقوى عندي أن المراد أنّهم لجاء للعباد في الأوامر الدّينيّة بمعنى أنّ الخلق إذا تنازعوا في شيء منها وعجزوا فيها عن النّيل إلى الواقع فهم الملجأ والملاذ ، لأنّهم أولو الأمر قال تعالى : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى ا للهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » ) * قال عليّ بن إبراهيم القميّ في تفسيره : حدّثني أبي عن حمّاد عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : نزل فان تنازعتم في شيء فارجعوه إلى اللَّه وإلى الرّسول وإلى اولي الأمر منكم .
وهو يدلّ على أن المنزل فارجعوه مكان فردّوه ، ويحتمل أن يكون تفسيرا له ويدلّ أيضا على أنّ الموجود في مصحفهم قول وإلى أولي الأمر منكم ، وعلى ذلك فالآية صريحة في الدّلالة على المطلوب من ردّ الأمور الدّينيّة التي اختلف فيها إلى كتاب اللَّه وإلى رسوله والأئمة عليهم السّلام وأمّا على ما هو الموجود في هذه المصاحف التي بأيدينا فالدّلالة أيضا غير خفيّة على مذهبنا لأنّ الرّد إلى الأئمة القائمين مقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد وفاته هو مثل الردّ إلى الرّسول في حياته ، لأنهم الحافظون لشريعته والخلفاء في أمّته فجروا مجراه فيه ، ومثلها قوله تعالى : * ( « وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٧