وأمّا الرّجوع إلى الكفاية فقد اشترطه الشّيخان وأبو الصّلاح وابن البراج وابن حمزة ، ورواه الصّدوق في الفقيه عن أبي الرّبيع الشّامي قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : وللَّه على النّاس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ، فقال : ما يقول النّاس فيها فقيل له : الزّاد والرّاحلة ، فقال عليه السّلام : قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال : هلك النّاس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله واستغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا ، فقيل له : فما السّبيل فقال : السّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقى بعض لقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه عزّ وجلّ الزكاة فلم يجعلها إلَّا على من يملك مأتي درهم .
وذهب الأكثر ومنهم المرتضى وابن إدريس وابن أبي عقيل وابن الجنيد إلى عدم الاشتراط ، استدلالا بعموم الآية والأخبار الصّحيحة ، واستضعافا لسند رواية أبي الرّبيع ، وطعنا فيه بجهالة الرّاوي وبأنّ من جملة رجاله خالد بن جرير ولم يرد فيه توثيق بل ولا مدح يعتد به هذا .
وأمّا قوله تعالى : ومن كفر ، فقد قال الطبرسي : معناه ، ومن جحد فرض الحج ولم يره واجبا ، عن ابن عباس والحسن : * ( « فَإِنَّ ا للهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ) * لم يتعبّدهم بالعبادة لحاجته إليها وإنّما تعبدهم بها لما علم فيها من مصالحهم .
وقيل : إنّ المعني به اليهود فانّه لما نزل قوله : * ( « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ُ » ) * قالوا نحن مسلمون ، فامروا بالحجّ فلم يحجّوا ، وعلى هذا يكون معنى من كفر من ترك الحج من هؤلاء فهو كافر انتهى .
أقول : إطلاق الكافر على تارك الحجّ كما في الآية قد وقع في الأخبار الكثيرة وتفسيره بالجاحد بوجوبه حسبما فعله الطبرسي وتبعه غيره لا داعي إليه ، وإنّما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦١