تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وملاحظة حرمته ( وكتب عليكم ) أي ألزم عليكم ( وفادته ) والقدوم إليه لكسب الفيوضات وتحصيل الكمالات . روى الصّدوق بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : الحجاج والمعتمر وفد اللَّه إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفعهم ، وإن سكتوا ابتدئهم ويعوذون « يعوضون ظ » بالدّرهم ألف درهم ( فقال وللَّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فانّ اللَّه غنيّ عن العالمين ) . قال الطبرسي معناه وللَّه على من استطاع إلى حجّ البيت سبيلا من النّاس حجّ البيت ، أي من وجد إليه طريقا بنفسه وماله . واختلف في الاستطاعة ، قيل : هي الزّاد والرّاحلة عن ابن عبّاس وابن عمر ، وقيل : ما يمكنه معه بلوغ مكة بأىّ وجه يمكن عن الحسن ومعناه القدرة على الوصول إليه ، والمرويّ عن أئمتنا عليهم السلام أنّه وجود الزّاد والرّاحلة ونفقة من يلزمه نفقته والرّجوع إلى كفاية إمّا من مال أو ضياع أو حرفة مع الصّحة في النّفس وتخلية السّرب من الموانع وإمكان السّير . أقول : أمّا اشتراط الزّاد والرّاحلة في تحقّق الاستطاعة للبعيد فممّا أجمع عليه الأصحاب . وأمّا القريب الغير المحتاج إلى قطع المسافة كأهل مكة وما قاربها ممّن يمكنه السّعى من غير راحلة بحيث لا يشقّ عليه عادة فانّ الرّاحلة حينئذ غير شرط . وأمّا البعيد المتمكن من المشي فهل هي شرط للوجوب في حقّه أم لا الظاهر من المنتهى الأوّل حيث قال : اتفق علمائنا على أنّ الزّاد والرّاحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته لم يجب عليه الحجّ وإن تمكن من المشي واستشكل فيه بعض متأخري المتأخّرين كصاحب المدارك ونحوه من أجل قيام بعض الأخبار على الثّاني .