إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ تارك الحجّ مع وجود الاستطاعة كافر حقيقة وإن لم يحكم بنجاسته ، لأنّ الحكم بالنجاسة من خواصّ الكفر على وجه الجحود ، ويدل على ذلك مضافا إلى ظهور الآية الشّريفة ، ما رواه الصّدوق في آخر الفقيه في باب النّوادر في وصيّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام يا علي ، تارك الحجّ وهو مستطيع كافر قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( « وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ) * الآية .
يا عليّ من سوّف الحج حتّى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا ، وفي ذلك الباب أيضا يا علي كفر باللَّه العظيم من هذه الأمة عشرة : القتاة والسّاحر والديوث وناكح المرأة حراما في دبرها وناكح البهيمة ومن نكح ذات محرم والسّاعي في الفتنة وبايع السّلاح من أهل الحرب ومانع الزّكاة ومن وجد سعة فمات ولم يحج هذا .
والأخبار في عقوبة تارك الحجّ ومسوّفه وكونه كبيرة موبقة كثيرة ، ومن الآيات الدّالة على ذلك مضافة إلى الآية السّابقة قوله تعالى : * ( « وَمَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ) * قال الصدوق روى محمّد بن الفضيل ، قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن هذه الآية فقال : نزلت فيمن سوّف الحجّ حجة الاسلام وعنده ما يحجّ به فقال : العام أحجّ العام أحجّ حتى يموت قبل أن يحجّ وروى عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل لم يحجّ قط وله مال فقال هو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ) * فقلت سبحان اللَّه أعمى ، فقال : أعماه اللَّه عن طريق الخير .
تكميل
قد عرفت فضل البيت الحرام وفضائل المشاعر العظام وكونه حرم اللَّه وأمنه واختياره سبحانه على جميع أقطار أرضه من سهله وحزنه إلَّا أنّه قد وردت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٤