تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

يسقى ولا يكلم فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم ، وزاد في الكافي أنّه لم يدع للحرم حرمة . وفي الكافي عنه عليه السّلام أيضا وقد سأله سماعة عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي بزمان فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي قال : لا تسلم عليه ، ولا تردعه حتّى يخرج من الحرم هذا . ومن أجل كونه حرم اللَّه سبحانه لم يقصده جبّار بسوء إلَّا ابتلاه اللَّه بشاغل أو رماه بقاتل . وقد قصده أصحاب الفيل فأرسل سبحانه إليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل فجعلهم كعصف مأكول على ما نطق به التّنزيل . وقصده تبّع الملك ( 1 ) وأراد قتل مقاتلته وسبي ذراريهم وهدمه بعد ذلك فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه فسأل عن ذلك ، فقالوا : ما نرى الذي أصابك إلَّا بما نويت في هذا البيت ، لأنّ البلد حرم اللَّه والبيت بيت اللَّه وسكان مكة ذرّية إبراهيم خليل الرّحمن ، فقال : صدقتم فما مخرجي ممّا وقعت فيه قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك ، فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتّى ثبتتا في مكانهما ، فدعا القوم الذين أشاروا اليه بهدمها ، فقتلهم ثمّ أتى البيت فكساه الأنطاع وأطعم الطعام ثلاثين يوما كلّ يوم مأئة جزور ، حتّى حملت الجفان إلى السّباع في رؤس الجبال ، ونثرت الأعلاف للوحش ، ثمّ انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار . فان قيل : كيف لم يجر على الحجاج اللعين ما جرى على تبّع وأصحاب الفيل مع هدمه البيت قلنا : إنّ الحجاج لم يكن قصده إلى هدم البيت وإنّما كان قصده إلى ابن الزّبير وكان ضدّا للحقّ ، فلما استجار بالكعبة أراد اللَّه أن يبيّن للنّاس أنّه لم يجره ، فأمهل من هدمها عليه وبذلك صرّح في الفقيه . ثمّ أكد عليه السّلام وجوب الحجّ بقوله ( فرض حجّه وأوجب ) معرفة ( حقه )

هامش
( 1 ) التبايعة ملوك اليمن ، منه