تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من مهلّ يهلّ في التّلبية إلَّا أهلّ من عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب ومن عن يساره إلى مقطع التراب وقال له الملكان : ابشر يا عبد اللَّه وما يبشّر اللَّه عبدا إلَّا بالجنّة ، ومن لبى في إحرامه سبعين مرّة ايمانا واحتسابا اشهد اللَّه له الف ملائكة ببراءة من النّار وبرائة من النّفاق ، ومن انتهى إلى الحرم فنزل واغتسل واخذ نعليه بيده ثم دخل الحرم حافيا تواضعا للَّه محا اللَّه عنه مأئة الف سيّئة وكتب اللَّه له مأئة الف حسنة وبنى له مأئة الف درجة وقضى له مأئة الف حاجة ، ومن دخل مكة بسكينة غفر اللَّه له ذنبه ، وهو ان يدخلها غير متكبّر ولا متجبّر ، ومن دخل المسجد حافيا بسكينة ووقار وخشوع غفر اللَّه له ، ومن نظر الكعبة عارفا بحقها غفر اللَّه له ذنوبه وكفى ما أهمّه . وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن محمّد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يحدّث النّاس بمكة ، قال عليه السّلام : صلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأصحابه الفجر ، ثمّ جلس معهم يحدّثهم حتّى طلعت الشّمس فجعل يقوم الرّجل بعد الرّجل حتى لم يبق معه إلَّا رجلان : أنصاريّ وثقيف ، فقال لهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قد علمت أنّ لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألاني ، فقالا ، بل تخبرنا أنت يا رسول اللَّه فانّ ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أما أنت يا أخا الأنصار فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قرويّ وهذا الثقفيّ بدويّ أفتؤثره بالمسألة قال : نعم قال صلَّى اللَّه عليه وآله : أما أنت يا أخا ثقيف جئتني تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما ، فاعلم انك إذا ضربت يدك في الماء وقلت : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، تناثرت الذّنوب التي اكتسبتها يداك . فإذا غسلت وجهك تناثرت الذّنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذّنوب عن يمينك وشمالك