قال : فرجع إلى اللَّه فأوحى اللَّه إليه ، قل له اجعله في الرفيق ( 1 ) الأعلى مع النّبيين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا . ومنهم يونس بن متى كما في الفقيه فقد مرّ بصفايح الرّوحاء وهو يقول : لبيك كشاف الكرب العظام لبّيك . ومنهم عيسى بن مريم فقد مرّ بصفايح الرّوحاء وهو يقول : لبّيك ابن أمتك لبّيك كما رواه الصّدوق أيضا . ومنهم سليمان بن داود ، فقد روى الصّدوق أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ سليمان بن داود عليهما السّلام قد حجّ البيت في الجنّ والانس والطير والرّياح ، وكسا البيت القباطي ( 2 ) وروى عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : إنّ آدم هو الذي بنى البنية ووضع أساسه وأول من كساه الشّعر وأوّل من حجّ إليه ، ثمّ كساه تبع بعد آدم الأنطاع ( 3 ) ، ثمّ كساه إبراهيم الخصف ، وأوّل من كساه الثياب سليمان كساه القباطي . ومنهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقد حجّ عشرين حجّة ، وكذلك أولاده المعصومون سلام اللَّه عليهم أجمعين فهنيئا للحجّاج الواقفين مواقف الأنبياء والمرسلين ، والسّالكين مسالك الأولياء المرضيّين ، وطوبى لهم وحسن مآب وأنا أسأل اللَّه سبحانه أن يوفقني ثانيا للعكوف عليه بعد ما منحني في غابر الزمان الوقوف عليه بحقّ محمّد نبي الرحمة وآله أهل الصّلاة والطهارة . ( وتشبّهوا ملائكته المطيفين بعرشه ) قد عرفت في الفصل التّاسع عند شرح قوله عليه السّلام : ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم اه ، عدد الملائكة المطيفين بالعرش ، وأما صفوفهم فقد قال الشّارح البحراني : جاء في الخبر أن حول العرش سبعين ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عوانقهم رافعين أصواتهم بالتّهليل والتكبير ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) في الحديث الحقنى بالرفيق الاعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين ومنه قوله وحسن أولئك رفيقا وقيل هو اللَّه تعالى لان اللَّه رفيق لعباده من الرفق والرأفة ، نهاية
( 2 ) القبطية ثوب ينسب إلى مصر والجمع القباطي ، ق
( 3 ) النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الأديم والجمع انطاع ونطوع الخصفة بالتحريك الحلة من الخوس يعمل للتمر والثوب الغليظ جدا والجمع خصف وخصاف ق