تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ومن ورائهم مأئة ألف صفّ قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلَّا وهو يسبّح . وفي رواية طويلة لعليّ بن إبراهيم باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام المسوقة لابتداء خلق آدم عليه السّلام بعد ما ذكر عليه السّلام قوله سبحانه للملائكة : إنّى جاعل في الأرض خليفة ، وقولهم له أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ، وقوله لهم : إنّي أعلم ما لا تعلمون قال عليه السّلام فقالت يا ربّنا افعل ما شئت لا علم لنا إلَّا ما علَّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم ، قال عليه السّلام : فباعدهم اللَّه من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال عليه السّلام : فلا ذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع ، فنظر الرّبّ جلّ جلاله إليهم ونزلت الرحمة ، فوضع لهم بيت المعمور ، فقال طوفوا به ودعوا العرش ، فانّه لي رضىّ فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، فوضع اللَّه البيت المعمور توبة لأهل السّماء ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض الحديث . قال الغزالي في إحياء العلوم : وأمّا الطواف بالبيت فاعلم أنه صلاة فاحضر في قلبك فيه من التعظيم والخوف والرّجاء والمحبة واعلم أنّك بالطواف متشبّه بالملائكة المقرّبين الحافين حول العرش الطائفين حوله ، ولا تظنن أن المقصود طواف جسمك بالبيت بل طواف قلبك ربّ البيت حتّى لا تبتدء بالذكر إلَّا منه ، ولا تختم إلَّا به كما تبدء بالبيت وتختم به . قال : واعلم أنّ الطواف الشّريف هو طواف القلب بحضرة الرّبوبيّة ، وانّ البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر وهي عالم الملكوت كما أنّ البدن مثال ظاهر في عالم الشّهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب وأن عالم الملك والشّهادة مدرجة إلى عالم الغيب والملكوت لمن فتح اللَّه له الباب ، وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأن البيت المعمور في السّماوات بإزاء الكعبة ، فانّ طواف الملائكة به كطواف الانس بهذا البيت ، ولما قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف أمروا بالتشبّه بهم بحسب الامكان ، ووعدوا بأنّ من تشبّه بقوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي