تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ثبت بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين بل الضّرورة من دين الاسلام حسبما يأتي في آخر الفصل إنشاء اللَّه . وأمّا البيت الحرام فهو أوّل بيت وضع للنّاس مباركا وهدى للعالمين ، وموضعه أوّل بقعة خلقت من الأرض خلقها اللَّه سبحانه من زبد الماء ودحى الأرض من تحتها واختارها على أجزائها وجعلها مطاف الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين والعباد الصّالحين ، كيف لا وقد بناه الخليل بأمر الجليل والمهندس جبرائيل والتلميذ إسماعيل كما قال : * ( « وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ) * وينبغي التّعرض في المقام لأصل بناء البيت ومبناه ولبعض المشاعر والمناسك والإشارة إلى جهة توصيف البيت بالحرام فالبحث في مقاصد ثلاثة . المقصد الأول اعلم أنّ موضع البيت حسبما أشير إليه هو أوّل جزء من أجزاء الأرض في عالم الخلق كما روي في الفقيه عن أبي جعفر عليه السّلام لما أراد اللَّه أن يخلق الأرض أمر الرّياح الأربع فضربن بهن الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض ( 1 ) من تحته ، وهو قول اللَّه : * ( « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » ) * فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثمّ بدت الأرض منها .

هامش
( 1 ) وفى حديث أبي عبد اللَّه « ع » المروى في الفقيه خلقه اللَّه قبل دحو الأرض بألفي عام أقول : دحو الأرض عبارة عن بسطها وفرشها وقد كان في الليلة الخامسة والعشرين من ذي قعدة ولذلك استحب الصوم في يومها قال الرضا عليه السّلام فيما رواه في الفقيه فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا ، منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي