وبما ذكرنا ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلي حيث إنّه بعد ضبطه في المتن يولهون إليه وله الحمام اه قال : الوله شدّة الوجد حتّى يكاد العقل يذهب ، وله الرّجل يوله ولها ، ومن روى يألهون إليه ولوه الحمام فسّره بشيء آخر ، وهو يعكفون عليه عكوف الحمام ، وأصل أله عبد ، ومنه الاله أي المعبود ، ولما كان العكوف على الشّيء كالعبادة الملازمة له والانقطاع إليه ، يقال : أله فلان إلى كذا أي عكف عليه كأنّه يعبده . ثمّ قال : ولا يجوز أن يقال : يألهون إليه في هذا الموضع بمعنى يولهون ، وأن أصل الهمزة الواو كما فسّره الراوندي لأنّ فعولا لا يجوز أن يكون مصدرا من فعلت بالكسر ولو كان يألهون هو يولهون كان أصله أله بالكسر فلم يجز أن يقول : ولوه الحمام ، وأمّا على ما فسّرناه نحن فلا يمتنع أن يكون الولوه مصدرا ، لأنّ الإله مفتوح ، فصار كقولك : دخل دخولا ، انتهى . وجه ظهور الفساد أوّلا أنّ المضبوط من كلامه عليه السّلام في النّسخ المتعدّدة يألهون إليه ولوه الحمام ولم نعثر بعد على ما ضبطه الشّارح أعني يولهون إليه وله الحمام في شيء من النّسخ ، ولعله غير كلامه لما زعم من عدم مطابقته للقواعد الصّرفيّة مع أنّ ذلك الزّعم فاسد حسبما تعرفه بعيد هذا . وثانيا أنّ ما ذكره من عدم مجيء فعول مصدرا من فعل بالكسر لا يعرف وجه له بل اللغة يشهد بخلافه على ما يظهر من الكتب المدوّنة فيها ، حيث إنّ المتحصّل منها أنّ فعولا بضمّ الفاء قد يجيء مصدرا من فعل مفتوح العين ، سواء كان مضارعه يفعل بالفتح أيضا كالرّكوع والرّنوع ( 1 ) والولوغ ( 2 ) والهبوغ ( 3 ) بالغين المعجمة في الأخيرين ، أو يفعل بالضمّ كالسّجود والبلوغ والقعود والدّخول ، أو يفعل بالكسر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) رنع لونه كمنع تغير وزبل وضمر والدابة طردت الذباب برأسها وفلان لعت قاموس اللغة
( 2 ) ولغ الكلب في الاناء وفى الشراب ومنه وبه يلغ كيهب ويالغ وولغ كورث ووجل ولغا ويضم وولوغا يشرب ما فيه بأطراف لسانه ، ق .
( 3 ) هبغ كمنع هبوغا نام ، ق