ثمّ قريش ، ثمّ الحجّاج اللَّعين . وفي رواية أبي بصير المرويّة في الفقيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن آدم هو الذي بنى البنية ووضع أساسه وأوّل من كساه الشّعر وأوّل من حجّ إليه الحديث . إلَّا أنّ المستفاد من بعض الرّوايات الأخر أنّه كان قبل آدم هناك بيت يسمّى بيت الضّراح كان يطوف به الملائكة ، فلمّا هبط آدم إلى الأرض أمر بطوافه . ويؤيده ما رواه الصّدوق عن بكير بن أعين عن أخيه زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلني اللَّه فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاما فتفتيني فقال : يا زرارة بيت يحجّ قبل آدم بألفي عام تريد أن يفتى مسائله في أربعين عاما ، وسيأتي إنشاء اللَّه عند شرح قوله : ووقفوا مواقف أنبيائه في حديث حجّ آدم ( 1 ) ما يفيد ذلك أيضا . ووجه الجمع بين هذه الرّوايات والرّوايات الأولة غير خفيّ على أهل المعرفة . المقصد الثاني في الإشارة إلى بعض المشاعر العظام كالحجر والمقام ، وهما من الآيات التي أشير إليها في قوله تعالى : فيه آيات بيّنات . اما الحجر فقد أودع اللَّه فيه مواثيق الخلق ، قال الصّدوق في الفقيه : وإنّما يقبّل الحجر ويستلم ليؤدّي إلى اللَّه العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق ، وإنّما وضع الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره ، لأنّه تعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان ، وجرت السّنة بالتكبير واستقبال الرّكن الذي فيه الحجر من الصّفا ، لأنّه لمّا نظر آدم وقد وضع الحجر في الرّكن كبّر اللَّه وهلَّله ومجدّه ، وإنّما جعل الميثاق في الحجر لأنّ اللَّه لمّا أخذ الميثاق له بالرّبوبية ولمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله بالنّبوة ولعليّ عليه السّلام بالوصيّة ، اصطكَّت فرايص الملائكة ، وأوّل من أسرع إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) وهو آخر الحديث المذكور حيث قال فلما قضى آدم حجة لقته الملائكة بالأبطح فقالوا يا آدم بر حجك اما انا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام ، منه