تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قولهم أحرزت الشّيء إحرازا ضممته ، ومنه قولهم : أحرز قصب السّبق إذا سبق إليها فضمّها دون غيره و ( التّبادر ) هو التّسارع ، ويتعدّى بإلى كما أنّ التّسارع كذلك يقال : سارعوا إليه وتسارعوا و ( العائذين ) جمع عائذ بالياء المثنّاه والذّال المعجمة وهو المستجير المعتصم الملتجي ، وفي بعض النّسخ : العابدين بالباء الموحّدة والدّال المهملة والأوّل أقرب و ( الوفادة ) كالافادة بقلب الواو همزة والوفد والوفود مصدر وفد كضرب يقال : وفد إلى الأمير وعليه وفدا ووفودا ووفادة وإفادة إذا قدم وورد ، وفي الحديث حقّ الصّلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى اللَّه ، أي قدوم إليه طلبا لفضله . الاعراب جملة يردونه في محلّ النّصب على الحاليّة ، والورود والولوه منتصبان على المصدريّة مجازا ، اى ورودا مثل ورود الأنعام ، وولوها مثل ورود « ولوه ظ » الحمام ، ومواقف مفعول فيه ، وموعد منصوب بنزع الخافض أي إلى موعد مغفرته ويحتمل الانتصاب على المفعول فيكون المعنى أنّهم يتسارعون عند الحجّ لوعد المغفرة ، ومن استطاع في محلّ الجرّ بدل من النّاس بدل بعض من الكلّ والربط في الجملة الخبريّة أعني قوله : فانّ اللَّه غني عن العالمين ، العموم فيها الشّامل للمبتدأ إذا العالمين شامل لمن كفر وغيره ومثله قوله : * ( « وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » المعنى قال الرّضي ( ره ) ( ومنها ذكر الحجّ ) اعلم أنّ فاتحة كلامه عليه السّلام في هذا الفصل كخاتمته مشتملة على ذكر وجوب الحجّ وفرضه ، وتالي الفاتحة ومتلوّ الخاتمة متطابقان في وصف البيت الحرام والواسطة بينهما واردة في أوصاف الحاج الكرام ومدايحهم والثّناء لهم ، فهو من أبلغ الكلام على أحسن نظام . قال عليه السّلام : ( وفرض عليكم حجّ بيته الحرام ) أمّا فرض الحجّ ووجوبه فقد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي