تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

وأمّا البناء الأصلي ففي رواية الفقيه عن عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام انّه قال في خمسة وعشرين من ذي القعدة أنزل اللَّه عزّ وجلّ الكعبة البيت الحرام ، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنة ، وهو أوّل يوم انزل فيه الرّحمة من السّماء على آدم عليه السّلام . وفي رواية أخرى فيه أيضا عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ اللَّه عزّ وجلّ أنزلة لآدم من الجنّة وكان درّة بيضاء فرفعه اللَّه عزّ وجلّ إلى السّماء وبقي اسه ( 1 ) وهو بحيال هذا البيت يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ولا يرجعون إليه أبدا ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ببنيان البيت على القواعد . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصّادق عليه السّلام في رواية طويلة ، قال عليه السّلام : فلمّا بلغ يعني إسماعيل مبلغ الرّجال أمر اللَّه تعالى إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت ، فقال : يا ربّ في أيّ بقعة فقال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبة ، فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها اللَّه على آدم قائمة حتّى كان أيّام الطوفان أيام نوح عليه السّلام فلمّا غرقت الدّنيا رفع اللَّه تلك القبّة وغرقت الدّنيا إلَّا موضع البيت فسمّيت البيت العتيق لأنّه اعتق من الغرق ، فلما أمر اللَّه إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أيّ مكان يبنيه ، بعث اللَّه جبرئيل فخطَّ له موضع البيت فأنزل اللَّه عليها القواعد من الجنّة ، ولما كان الحجر الذي أنزله اللَّه على آدم أشدّ بياضا من الثّلج ، فلما مسّته أيدي الكفّار اسودّ فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه إلى السّماء تسعة أذرع ثمّ دلَّه على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الحديث . أقول : المستفاد من هاتين الرّوايتين ومن بعض الرّوايات ( 2 ) الآتية في المقصد الثّاني أنّ أصل البناء كان في زمن آدم ، ويطابقهما بعض الرّوايات الدّالة على أنّ أوّل البناء كان من آدم ، ثمّ انطمس في زمان نوح فبناه إبراهيم ، ثمّ بناه العمالقة ،

هامش
( 1 ) من الأساس
( 2 ) كرواية العلل وغيرها منه