تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الاقرار بذلك الحجر ، فلذلك اختار اللَّه وألقمه الميثاق وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكلّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق ، وإنّما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم ما نسي من العهد والميثاق انتهى . وتفصيل ما ذكره هنا وسنده ما رواه في علل الشّرايع باسناده عن بكير بن أعين ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : هل تدري ما كان الحجر قال : قلت : لا قال : كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند اللَّه عزّ وجلّ ، فلما أخذ اللَّه من الملائكة الميثاق ، كان أوّل من آمن به وأقرّ لذلك ذلك الملك فاتخذه اللَّه أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجدّدوا عنده في كلّ سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه اللَّه عليهم ، ثمّ جعله اللَّه مع آدم في الجنّة يذكر الميثاق ويجدّد عند الاقرار في كلّ سنة . فلما عصى آدم فأخرج من الجنّة أنساه اللَّه العهد والميثاق الذي أخذ اللَّه عليه وعلى ولده لمحمّد ووصيه صلوات اللَّه وسلامه عليهما وجعله باهتا حيرانا ، فلما تاب على آدم حوّل ذلك الملك في صورة ذرّة بيضاء ، فرماه من الجنّة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلمّا رآه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة ، فأنطقه اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : يا آدم أتعرفني قال : لا قال : أجل استحوذ عليك الشّيطان فأنساك ذكر ربّك ، وتحوّل إلى الصّورة التي كان بها في الجنّة مع آدم . فقال لآدم : أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وبكى ذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبّله وجدّد الاقرار بالعهد والميثاق ، ثم حوّل اللَّه عزّ وجلّ جوهر الحجر درّة بيضاء يضيء ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما ، فكان إذا اعيا حمله جبرئيل عليه السّلام حتى وافى به مكَّة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدّد الاقرار له كلّ يوم وليلة ، ثمّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الرّكن والمقام والباب ، وفي ذلك المكان ترأى لآدم حين أخذ الميثاق ، وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق ، فبتلك العلَّة وضع في ذلك الرّكن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصّفا وحوّا إلى المروة ، وجعل الحجر في الرّكن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي