ومنها أنّه مع إظهاره أيضا لا يكون له رواج ، لمكان شهرة ذلك المحرّف إلى غير هذه من الأسرار التي تستفاد من الأخبار .
وكيف كان فقد ظهر وتحقّق ممّا ذكرنا كله أنّ حدوث التّحريف والنّقصان في القرآن ممّا لا غبار عليه .
وأمّا الزّيادة ففيها تردّد والأقوى العدم إذ الدّليل عليها ليس إلَّا عدّة روايات وهي لا تقاوم الاجماعات التي ادّعاها الشّيخ والصّدوق والطبرسي والمحقّق الكاظمي .
فان قلت : قد ظهر من كلام الصّدوق الاجماع على عدم النقيصة أيضا ، فإن كان الاجماع المنقول حجّة فهو حجّة في المقامين كليهما ، وإلَّا فلا يعبأ به في شيء منهما والتّفرقة بينهما بالعمل به في أحدهما دون الآخر شطط من الكلام .
قلت : الاجماع المنقول إنّما هو معتبر لأجل إفادته الظن ، وهو لا يكافؤ القطع الحاصل من الأخبار المتواترة الدّالة على النّقيصة ، ولكن لما كان الظنّ الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من أدلة الزّيادة لا جرم رجّحناه عليها .
هذا تمام الكلام في المقام ، وقد تكلَّمنا فيه بمقتضى أفهامنا ، واللَّه العالم بحقايق الأمور .
التذييل الثالث
اعلم أنّه قد تواترت الأخبار عن العترة الزّاكية وأجمعت الأصحاب من الفرقة النّاجية الاماميّة على أنّ قيم القرآن بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أي العالم بتفسير محكماته وتأويل متشابهاته ، والحافظ لأسراره وآياته وأنوار بيّناته ، هو عليّ والطيّبون من أولاده عليهم السلام ، وقد طابق العقل في ذلك النّقل فكلاهما متطابقان في علمهم بالقرآن .
أمّا العقل فلأنه قد علمت عند شرح قوله عليه السّلام : ولم يخل اللَّه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة ، أنّ الأرض لا تبقى بلا حجّة من بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، إذ الحاجة من الخلق ماسّة دائما إلى وجود من يقرّبهم إلى اللَّه ويهديهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢١