تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

* ( « ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ » ) * وكانت المردة والرّيح والنمل والنّاس والجنّ والشّياطين له طائعين ، وغضب عليه ، فقال : * ( « لأُعَذِّبَنَّه ُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه ُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ) * وإنّما غضب عليه لأنّه كان يدله على الماء فهذا وهو طير قد أعطى ما لم يعط سليمان ، وإنّما أراد ليدله على الماء فهذا لم يعط سليمان وكانت المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكانت الطير تعرفه ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : * ( « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه ِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه ِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه ِ الْمَوْتى » ) * ( 1 ) فقد ورثنا نحن هذا القرآن فعندنا ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى باذن اللَّه ، ونحن نعرف ما تحت الهواء وإن كان في كتاب اللَّه لآيات لا يراد بها أمر من الأمور التي أعطاها اللَّه الماضين النّبيين والمرسلين إلَّا وقد جعله اللَّه ذلك كله لنا في امّ الكتاب ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : * ( « وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ) * ثمّ قال عزّ وجلّ : * ( « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » ) * فنحن الذين اصطفانا اللَّه ، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كلّ شيء . وفي الكافي باسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال :

هامش
( 1 ) شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شان القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم اى ولو أن قرانا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الاعجاز والنهاية في التذكير والانذار ، تفسير بيضاوى . « ج 14 »