تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
للتشنيع على من سبقه كما لم يتمكن من إبطال صلاة الضحى ، ومن إجراء متعتي الحجّ والنّساء ، ومن عزل شريح عن القضاوة ، ومعاوية عن الامارة ، وقد صرّح بذلك في رواية الاحتجاج السّابقة في مكالمته عليه السّلام مع الزّنديق . مضافا إلى اشتمال عدم التّصحيح على مصلحة لا تخفى ، وهو أن يتمّ الحجة في يوم القيامة على المحرّفين المغيّرين من هذه الجهة أيضا بحيث يظهر شناعة فعلهم لجميع أهل المحشر ، وذلك بأن يصدر الخطاب من مصدر الرّبوبيّة إلى امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويقال لهم : كيف قرأتم كتابي الذي أنزلته إليكم فيصدر عنهم الجواب ، بأنّا قرأناه كذا وكذا ، فيقال لهم : ما أنزلناه هكذا فلم ضيّعتموه وحرّفتموه ونقصتموه فيجيبوا أن يا ربّنا ما قصّرنا فيه ولا ضيّعناه ولا فرطنا ، بل هكذا وصل إلينا . فيخاطب حملة الوحي ويقال لهم : أنتم قصّرتم في تبليغ وحيي وأداء أمانتي فيقولوا ربّنا ما فرطنا في وحيك من شيء وإنّما فرط فيه فلان وفلان بعد مضيّ نبيّهم ، فيظهر شناعه فعلهم وفضاحة عملهم لجميع أهل المحشر ويستحقّوا بذلك الخزي العظيم والعذاب الأليم مضافا إلى استحقاقهم للنّكال والعقاب بتفريطهم في أمر الرّسالة وتقصيرهم في غصب الخلافة . فان قلت : سلَّمنا أنّ عليّا عليه السّلام لم يتمكن من تصحيحه وأنّ بقائه على التّحريف كان مشتملا على المصلحة التي ذكرتها ، ولكن بقي هنا شيء وهو أنّ الأئمة لم لم يدفعوا ما عندهم من الكتاب المنظم المحفوظ السّالم عن التّحريف إلى الامّة وما كان المانع لهم من ذلك قلت : السّر في عدم إظهارهم عليهم السلام له وجوه كثيرة : منها أنّه لو أظهر ذلك الكتاب مع بقاء هذا الكتاب المحرّف لوقع الاختلاف بين النّاس ويكون ذلك سببا لرجوع النّاس إلى كفرهم الأصلي وأعقابهم القهقرى . ومنها أنّ شوكة النّفاق يومئذ كان أكثر فلو أظهروه لأحدث المنافقون فيه مثل ما أحدثه رئيسهم قبلهم .