الظَّالم من الظلم ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرّض له ، وسمّيت الحكمة حكمة لمنعها عمّا لا ينبغي ، والتّشابه أن يكون أحد الشّيئين شبيها بالاخر بحيث يعجز الذّهن عن التّميز بينهما ، قال تعالى : * ( « إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَه َ عَلَيْنا » ) * وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، ولما كان من شأن المتشابهين عجز الانسان عن التّميز بينهما سمّي كلّ ما لا يهتدى الانسان إليه بالمتشابه إطلاقا لاسم السّبب على المسبّب هذا .
وعرّفهما المحقّقون من العامة والخاصّة بأنّ اللفظ الموضوع لمعنى إمّا أن يحتمل غير ذلك أم لا ، الثّاني النّص ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون أحدهما راجحا والآخر مرجوحا أم لا ، بل يكون احتماله لهما على السّواء ، فعلى الأوّل الرّاجح الظاهر ، والمرجوح المأوّل ، والثّاني المشترك أو المجمل ، والقدر المشترك بين النّص والظاهر هو المحكم ، وبين المجمل والمأوّل هو المتشابه .
فقد ظهر من ذلك أنّ المحكم ما اتّضح دلالته ، والمتشابه خلافه وقد حقّقنا الكلام فيهما بما لا مزيد عليه في حواشينا على القوانين مثال الأوّل قوله : * ( « إِنَّ ا للهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) * ، وَ * ( لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » ) * ومثال المتشابه قوله : * ( « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » ) * وقوله : * ( « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ) * والتشابه في الأولى من جهة الاشتراك ، وفي الثّانية من تعذّر الحقيقة واختفاء قرينة المجاز ، ومن المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السّور مثل ألم وحم وطه ونحوها وقوله عليه السّلام ( مفسرا جمله ) المراد بالجمل الألفاظ المجملة المحتملة المحتاجة إلى التّفسير والبيان ، مثل ثلاثة قروء في الآية السّابقة المردّدة بين الطهر والحيض ، ومنه على مذهب البعض قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٤