* ( « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * ، و * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) * ، وَ * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ » ) * وأمثالها ممّا أضيف فيه التحليل والتّحريم إلى الأعيان ( 1 ) فانّ إرادة الحقيقة فيها غير ممكنة ، والمجازات متعدّدة ، واللفظ مجمل بالنّسبة إليها ومحتمل لكلّ منها ( ومبينا غوامضه ) أي معضلاته ومشكلاته . ثمّ أشار عليه السّلام إلى تقسيم الكتاب بنحو آخر بقوله : ( بين مأخوذ ميثاق علمه ) أي على كلّ أحد لا يقبل العذر فيه ، وذلك مثل معرفة الصّانع وتوحيده قال تعالى : * ( « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * - الآية » ( و ) بين ( موسّع على العباد في جهله ) كالمتشابهات التي جعل علمها مخصوصا بالرّاسخين في العلم ، وغيرهم منها في سعة كما قال : * ( ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ) * ( وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ) هذا الكلام نصّ وصريح في وقوع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، فيدلّ على جوازه بطريق أولى ، لأنّ الوقوع أخصّ من الامكان ، وهو مذهب أصحابنا رضي اللَّه عنهم والمتكلمين من المعتزلة والأشاعرة ، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ومالك ، وخالف فيه الشافعي وأكثر الظاهريّة على المحكى عنهم في النّهاية والحنبلي في إحدى الرّوايتين عنه ، والمسألة معنونة في الأصول ويشهد بوقوعه قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الآية الأولى اعني قوله ثلاثة قروء مثال لما كان الاجمال من جهة الاشتراك وتعدد المعاني الحقيقية والآيات الأخيرة أمثلة لما كان جهة الاجمال كثرة المعاني المجازية وتردد اللفظ بينها ، منه .