* ( ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ا للهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ ا للهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) ) * فانّ مفاد الآية الأولى حبس الفواحش من النّساء في البيوت إلى حين الممات ، كما أنّ مفاد الثّانية وجوب ايذاء الآتين للفاحشة ، ثمّ نسخ ذلك أي الحبس والايذاء بالجلد الثابت لغير المحصن والمحصنة بالكتاب أعني قوله : * ( ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) ) * وبالرّجم الثابت لهما بالسنة النبويّة وأمّا ما قيل : من أنّ الآية الأولى منسوخة بآية الجلد والرّجم الثّابت بالسنة مضاف إلى الجلد زيادة وليس نسخا له ، وأنّ الآية الثانية باقية بحالها غير منسوخة إذ الزّاني المستحق للحدّ يذمّ أوّلا ويعنف ، ثمّ يحدّ فليست الآيتان منسوختين بالسنة ففيه منع إضافة الجلد إلى الرّجم دائما كمنع إضافة الرّجم إليه كذلك ، بل بعض الفاحشات مستحقّة للجلد فقط وبعضها للرّجم فقط وبعضها يجمع لها بين الحدّين على ما فصل في الكتب الفقهية وأمّا ما قاله الشّارح البحراني في تقرير الاستشهاد بهما على المدّعى : من أنّه كانت الثيب إذا زنت في بدء الاسلام تمسك في البيوت إلى الممات ، والبكر تؤذى بالكلام ونحوه بمقتضى هاتين الآيتين ، ثمّ نسخ في حقّ الثّيب بالرّجم وفي حقّ البكر بالجلد والتعزير بحكم السّنة ففيه أوّلا أن الآية الأولى غير مختصّة بالثّيب بل شاملة لها وللبكر ، اللهمّ إلَّا أن يقال باستفادة الثّيبوبة من الإضافة ، لأنّه سبحانه أضافهن إضافة زوجيّة إذ لو أراد غير الزوجات لقال : من النّساء ، ولم يقل : من نسائكم ، فالبكر تكون خارجة عنها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٦