* ( « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » ) * وقوله : * ( « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » ) * والثّاني مثل قوله : * ( « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » ) * ويحتمل أن يكون المراد بالعام ما لفظه موضوع للعموم وأريد منه ذلك أيضا : كقوله تعالى : * ( « وَا للهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ) * وبالخاص ما لم يرد به ذلك وإن كان اللفظ موضوعا له ، مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس : * ( « وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » ) * فانّ لفظه عامّ ومعناه خاصّ ، لأنّها لم تؤت شيئا كثيرا منها الذكر واللحية وقوله : * ( « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » ) * لأنّ معناه خاصّ ، لأنّهم إنّما فضلوا على أهل زمانهم بأشياء خصّهم بها ( وعبره وأمثاله ) العبر جمع العبرة مأخوذة من العبور الذي هو انتقال الجسم من مكان إلى آخر ، ومعناها انتقال ذهن الانسان من شيء إلى آخر بسبب من الأسباب ، كانتقاله من المصائب والآلام الواقعة على الغير إلى نفسه فيقدّرها كانّها نازلة به ، فيحصل له بذلك رغبة عن الدنيا وميل إلى العقبى ، قال تعالى : * ( « فَأَخَذَه ُ ا للهُ نَكالَ الآخِرَةِ وَالأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » ) * ( 1 ) وهذا أكثر مواقع استعمالها ، وقد يستعمل في الانتقال من آثار الصّنع والقدرة إلى وجود الصّانع وصفات كماله ، قال سبحانه : * ( « يُقَلِّبُ ا للهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) يعنى اخذ فرعون بعقوبة الآخرة والدنيا وفيه عبرة لمن في قلبه خوف وخشية ولم يتغشاه غطاء وقساوة منه .