تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وثانيا أنّ السنّة لم تقم على الرجم في حقّ الثيب مطلقا بل في حقّ المحصنة منها فاللازم تبديل لفظ الثّيب في قوله : ثمّ نسخ ، في حقّ الثّيب بالمحصنة وثالثا أنّ ثبوت الجلد للبكر إنّما هو بالكتاب لا بحكم السنّة ، لا يقال إنّ غاية ما يستفاد من الكتاب هو جلد الزّانية مأئة جلدة ، وكون المراد بها هي البكر الغير المحصنة ممّا استفيد من السّنة ، فثبوت الجلد في حقّها قد كان بحكم السنّة فكان النّاسخ هو السنّة دون الكتاب ، لأنا نقول : إنّ النّاسخ هو الكتاب ، والسنّة بيان لما هو المراد بالنّاسخ فافهم ورابعا أنّ المستفاد من كلامه ( ره ) أنّ الآية الأولى واردة في حقّ الثيب والآية الثّانية في حقّ البكر وهو خلاف ما يستفاد من الأخبار ، فانّ المستفاد منها أن الأولى واردة في حقّ النّساء ، والثّانية في حقّ الرّجال قال عليّ بن إبراهيم القميّ ( ره ) عند تفسير الآيتين : فانّ في الجاهليّة إذا زنى الرّجل يؤذى والمرأة تحبس في بيت إلى أن تموت ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأئة جلدة . وروى في الوسائل عن رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى ، نقلا من تفسير النّعماني بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في حديث النّاسخ والمنسوخ ، قال : كان من شريعتهم في الجاهليّة أنّ المرأة إذا زنت حبست في البيت وأقيم بادوها حتّى يأتيها الموت ، وإذا زنى الرّجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيّروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا ، قال اللَّه تعالى في أوّل الاسلام واللَّاتي يأتين الفاحشة إلى آخر الآيتين ، فلمّا كثر المسلمون وقوى الاسلام واستوحشوا أمور الجاهليّة أنزل اللَّه تعالى : الزّانية والزّاني ، الآية ، فنسخت هذه آية الحبس والأذى أقول : ولعلّ مراده عليه السّلام نسخ هذه الآية لتلك الآيتين في حقّ غير المحصن والمحصنة فلا ينافي ما قرّرناه في مقام الاستشهاد كما لا يخفى ( و ) بين ( واجب في السنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ) هذا الكلام كسابقه صريح في عكس