تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
* ( « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » ) * . فانّ المستعار منه صدع الزّجاجة وهو كسرها وهو حسيّ والمستعار له تبليغ الرّسالة وهو عقليّ والجامع لهما وهو التّأثير أيضا عقليّ ، وكقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ج ( 3 ) : ينحدر عنّي السّيل ، استعار السّيل للعلوم الفايضة منه عليه السلام على الموادّ القابلة ، والجامع أن الأوّل فيه حياة الأجسام والثّانية فيها حياة الأرواح والحياة معنى معقول ، وكقوله عليه السلام في هذا المختار أيضا : وطفقت أرتاي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء . فقد استعار اليد الجذاء لعدم النّاصر والجامع عدم التمكَّن من التصرف والصّولة بهما وكذلك استعار لفظ الطخية وهو الظلمة لاقتباس الأمور بجامع أنّ الظلمة كما لا يهتدى فيها للمطلوب كذلك لا يهتدى حين التباس الأمور واختلاطها إلى نهج الحقّ . وسادسها عكس السّابق والجامع أيضا عقليّ كقوله سبحانه : * ( « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ) * فانّ المستعار له كثرة الماء وهو حسّي والمستعار منه التكبّر والجامع الاستعلاء المفرط وهما عقليّان ، ونظيره قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ص ( 90 ) في وصف دحو الأرض على الماء : وسكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره وردّت من نحوة باده واعتلائه وشموخ أنفه وسموّ غلوائه . فقد استعار نخوة بأد الماء وشموخ أنفه لكثرة تلاطمه وتراكم أمواجه والمستعار منه الافتخار والتكبّر والترفّع وهو عقلي والجامع الاستعلاء المفرط أيضا .