تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

خير النّاس رجل ممسك بعنان فرسه كلَّما سمع هيعة ( 1 ) طار إليها ، أو رجل في شعفة ( 2 ) في غنيمة ويعبد اللَّه حتّى يأتيه الموت . فقد استعار الطيران للعدو والجامع بينهما وهو قطع المسافة بسرعة داخل في مفهومهما وإن كان في الطيران أقوى منه في العدو ، وإمّا غير داخل كما في استعارة الأسد للرّجل الشّجاع .

التقسيم الخامس

أنّها باعتبار الجامع إمّا عاميّة وهي المبتذلة ، لظهور الجامع فيها نحو رأيت أسدا يرمي ، أو خاصيّة وهي الغريبة التي لا يظفر بها إلَّا من ارتفع عن طبقة العامة ، والاستعارات الواردة في التّنزيل وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام كلها أو جلها من هذا القبيل ، ثم الغرابة قد تكون في نفس الشّبه بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة ، كقول يزيد بن مسلمة في وصف الفرس بأنّه مؤدّب ، وأنّه إذا نزل عنه والقي عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى أن يعود إليه .
وإذا احتبى قربوسه بعنانه علك الشّكيم ( 3 ) إلى انصراف الزّائر
شبّه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السّرج بهيئة وقوع الثّوب في موقعه من ركبتي المحتبي ، فاستعار الاحتباء وهو أن يجمع الرّجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره لوقوع العنان في موقعه فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشّبه ، وقد تحصل الغرابة بتصرف في الاستعارة العاميّة كما في قوله :
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطيّ الأباطح
( 4 )
هامش
( 1 ) الهيعه الصوت الذي يفزع منه ويخاف من عدو ومعنى طار إليها سار إليها مجمع البحرين .
( 2 ) الشعفة بالتحريك رأس الجمل ، مجمع .
( 3 ) الشكيم الحديدة المعترضة في فم الفرس ( منه ) .
( 4 ) الأباطح جمع الأبطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي