تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كانت من الفضلات والتوابع أمكن الغضّ عنها والاسقاط لها ويمكن معه الحمل على الحقيقة فيحصل شرط الاستعارة فافهم جيدا هذا . وفصل الشّيخ عبد القاهر في محكي أسرار البلاغة في هذا الباب أعني التشبيه المحذوف الأداة تفصيلا غير خال من الحسن ، ومحصله أنه إن حسن دخول جميع أدوات التشبيه لا يحسن إطلاق اسم الاستعارة عليه وذلك ، بأن يكون اسم المشبه به معرفة نحو زيد الأسد وهو شمس النهار ، فإنه يحسن زيد كالأسد وهو كشمس النهار لأنّ دخول جميع الأدوات يرجّح جانب التشبيه وإن حسن دخول بعضها دون بعض سهل الخطب في إطلاق اسم الاستعارة ، لأن دخول بعضها يورث نقصا في عده شبيها ، وذلك بأن يكون نكرة غير موصوفة كقولك زيد أسد ، فإنه لا يحسن أن يقال : كأسد ويحسن أن يقال : كأن زيدا أسد أو وجدته أسدا ، وإن لم يحسن دخول شيء من الأداة إلَّا بتغيير صورة الكلام كان إطلاق اسم الاستعارة أقرب لغموض تقدير أداة التّشبيه فيه ، وذلك بأن يكون نكرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبّه به نحو فلان بدر يسكن الأرض وشمس لا تغيب ، فانّه لا يحسن دخول الكاف إلَّا بتغيير الصّورة نحو هو كالبدر إلَّا أنّه يسكن الأرض وكالشّمس إلَّا أنّه لا تغيب ، وعلى هذا القياس ، وقد يكون في الصّفات والصّلات التي تجيء في هذا القبيل ما يحيل تقدير أداة التشبيه فيه فيقرب من إطلاق اسم الاستعارة أكثر إطلاق وزيادة قرب كقوله :
أسد دم الأسد الهزبر خضابه موت فريس الموت منه يرعد
فانّه لا سبيل إلى أن يقال : المعنى أنّه كالأسد وكالموت لما في ذلك من التّناقض لأنّ تشبيهه بجنس السّبع المعروف دليل على أنّه دونه أو مثله ، وجعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنّه فوقه وكذا الموت انتهى . أقول : وأنت بعد ما أحطت خبرا بما أوردنا عرفت أنّه ليس للخلاف في هذا الباب عمدة طائل يعتد به ، فلك الخيار في اطلاق اسم التّشبيه أو الاستعارة فيما جاز فيه دخول الأداة وإن كان التّفصيل الأخير الذي حكيناه عن عبد القاهر أحسن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي