تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

التقسيم الثاني

أن اللَّفظ المستعار إن كان اسم جنس كأسد وقيام وقعود ونحوها سمّيت الاستعارة أصلية ، وإلَّا فتبعيّة كالفعل وساير المشتقات والحرف وقد تقدّم تحقيق ذلك في المسألة السّابعة من مسائل المجاز فتذكر ، إلَّا أنّه ينبغي أن يعلم أن التشبيه إن قدّر لمعنى المصدر في المشتقات والمتعلَّق معنى الحروف فحينئذ يتحقّق الاستعارة التّبعيّة وإن قدّر فيما اسند إليه الفعل وفي مدخول الحرف فيكون حينئذ استعارة مكنيّة مثلا إذا قلت : نطقت الحال بكذا فان قدّرت تشبيه دلالة الحال بنطق النّاطق فهي استعارة تبعيّة ، وإن قدّرت تشبيه الحال بالانسان المتكلم وجعلت نطقت قرينة فالاستعارة مكنيّة ، وإثبات النّطق تخييل كالأظفار في أظفار المنيّة وهكذا في قوله تعالى : * ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * إن قدر التشبيه في متعلق معنى الحرف كالعلية والغرضيّة فالاستعارة تبعيّة ، وإن قدر في المجرور بأن اضمر تشبيه العداوة بالعلة الغائية ودلّ عليه بذكر ما يخص المشبّه به وهو لام التّعليل فالاستعارة مكنيّة ، إذ لم يذكر من أركان التشبيه سوى المشبّه ودلّ على التّشبيه بذكر ما يخص المشبّه به وهو معنى الاستعارة المكنية ، حسبما تعرفه إن شاء اللَّه .

التقسيم الثالث

أنّ طرفيها أعني المستعار منه والمستعار له إن أمكن اجتماعهما تسمّى وفاقيّة ، لما بين الطرفين من الوفاق مثل قوله تعالى : * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ) * أي ضالَّا فهديناه ، فقد استعير الاحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشيء حيّالله داية التي هي الدّلالة على طريق يوصل إلى المطلوب والاحياء والهداية ممّا يمكن