اجتماعها في شيء ، ونحو قوله عليه السلام في المخ قلج ( 133 ) : وإنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا ورائها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أنّ الدّار ورائها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد .
فقد استعار لفظ البصير للعاقل ، والأعمى للجاهل ، واجتماع البصر والعقل كالعمى والجهل ممكن والجامع واضح ، وإن لم يمكن اجتماعهما تسمّى عناديّة لتعاند الطرفين ، وذلك كاستعارة الموجود للمعدوم ، إذا فقد الموجود وبقيت آثاره الجميلة التي تحيي ذكره ، وتديم في النّاس اسمه ، وكاستعارة المعدوم للموجود لعدم غنائه وانتفاء منفعته ، ومنه استعارة اسم الميّت للحيّ الجاهل كما في قوله عليه السلام في المخ فو ( 86 ) : فذلك ميّت الأحياء فان الموت والحياة ممّا لا يمكن اجتماعهما في شيء هذا .
ومن العناديّة التهكميّة والتّمليحيّة ، وهما ما استعمل في ضدّه أو نقيضه تنزيلا للتّضاد والتناقض منزلة التّناسب بواسطة تهكم أو تمليح على ما مرّ في باب التّشبيه نحو قوله تعالى : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * . أي أنذرهم .
استعيرت البشارة التي هي الاخبار بما يسرّ للانذار الذي هو ضدّه بإدخاله في جنسها على سبيل التّهكم ، وكذلك قولك : رأيت أسدا وأنت تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة والاستهزاء .
التقسيم الرابع
أن الجامع بين طرفيها إمّا داخل في مفهومهما مثل قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله