تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وألطف هذا . وبقي الكلام في التّشبيه المحذوف المشبّه والأداة مثل رأيت أسدا في الشّجاعة ، والظاهر أنّه لا خلاف في أنّه تشبيه لا استعارة ، لأن قولنا : في الشّجاعة يقتضي تقدير المشبّه أي رأيت رجلا مثل الأسد في شجاعته ولا يصحّ أن لا يقدّر المشبّه ويصار إلى الاستعارة إذ لا يصحّ وقوع اسم المشبّه مفعولا ، فانّه لو قيل : رأيت رجلا في الشّجاعة لكان لغوا من الكلام . الفصل الثاني في الاستعارة وهي من معظم فنون البلاغة وقد اطلق فيها البيانيّون أعنّة الأقلام حتّى أفردها بعضهم بالتّأليف وليس الغرض هنا استقصاء الكلام فيها وإنّما المقصود تقريبها إلى الافهام بتعريف يزيل الابهام والإشارة إلى أقسامها إجمالا مع اثبات شيء ممّا وقع من محاسنها في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وفي غيره نظما ونثرا قالوا : زوج المجاز بالتّشبيه فتولد بينهما الاستعارة لأنّه اللَّفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة كأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمي فانّه استعمل في الرّجل الشّجاع المشبّه بالحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي لذلك اللَّفظ ، وكثيرا ما يستعمل الاستعارة في المعنى المصدري أعني فعل المتكلم الذي هو استعمال اسم المشبّه به في المشبّه ، فالمتكلم مستعير واللَّفظ مستعار والمعنى المشبّه به مستعار منه والمعنى المشبّه مستعار له ويسمّى وجه الشّبه هنا جامعا . إذا عرفت ذلك فأقول : إن الاستعارة تنقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات مختلفة . التقسيم الأول أنّها باعتبار المستعار له والمستعار منه والجامع ستّة أقسام . أحدها أن يكون الطرفان حسيّين ويكون الجامع أيضا حسيّا مثل قوله سبحانه : * ( « فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً » ) * .