تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فانّ المستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذي خلقه اللَّه من حليّ القبط والجامع الشكل والصّورة والجميع حسّي ، ومثله قوله عليه السلام في المخ ( 1 ) : فأجرى فيها سراجا مستطيرا . فانّ المستعار منه المصباح والمستعار له الشّمس والجامع الضّياء . وثانيها أن يكونا حسيّين ويكون الجامع عقليّا كقوله تعالى : * ( « وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ » ) * . فانّ المستعار منه كشط الجلد وإزالته عن الشّاة ونحوها والمستعار له كشف الضّوء عن مكان اللَّيل وهما حسيّان والجامع ما يعقل من ترتّب أمر على آخر وحصوله عقيب حصوله كترتّب ظهور اللَّحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضّوء والترتّب أمر عقلي ، ونحو قوله عليه السلام في المخ سو ( 66 ) : إحتجّوا بالشّجرة وأضاعوا الثّمرة . استعار لفظ الثّمرة لنفسه الشّريف باعتبار مزيد اختصاص له عليه السلام بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله كاختصاص الثّمر بالشّجر والاختصاص معنى معقول . وثالثها أن يكونا حسيّين ويكون الجامع بعضه حسيّا وبعضه عقليّا كقولك رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا في حسن الطلعة وعلوّ الشّأن فحسن الطلعة حسيّ وعلوّ الشّأن عقليّ . ورابعها أن يكون الطرفان عقليّين والجامع أيضا عقليّا مثل قوله تعالى : * ( « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا » ) * . فانّ المستعار منه الرّقاد أي النّوم والمستعار له الموت والجامع بينهما عدم ظهور الفعل والجميع عقليّ . وخامسها أن يكون المستعار منه حسيّا والمستعار له عقليّا ولا بدّ أن يكون الجامع أيضا عقليّا كقوله تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي