تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
تثاقل النّضو الأدبر ، وقد يكون المشبّه به مضافا إلى المشبّه ، مثل قولهم : لجين الماء ، أي ماء كاللجين وقوله عليه السلام في المخ ص ( 90 ) : وناط بها زينتها من خفيات دراريها ، ومصابيح كواكبها ، أي علَّق سبحانه بالسّماء ما يزينها من الكواكب الدرّية الخفيّة ، ومن كواكبها التي كالمصابيح ، وأما المرسل فهو بخلافه أي ما ذكر أداته فصار مرسلا من التّاكيد المستفاد من حذف الأداة المشعر ظاهرا بأن المشبّه هو المشبّه به . الركن الرابع في الغرض من التّشبيه وهو ما يقصده المتكلم من ايراد التّشبيه ، وهو إمّا عائد إلى المشبّه وهو الأغلب ، أو عائد إلى المشبّه به ، أمّا الأوّل فعلى وجوه : أحدها بيان إمكانه أي إمكان أنّ المشبّه أمر ممكن الوجود ، وذلك في كلّ أمر غريب لا يكون بيّنا يمكن أن يخالف فيه ويدّعى امتناعه ، فيؤتى بالتّشبيه لبيان أنّه ممكن كقوله
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب كما علت برسول اللَّه عدنان
وقول الآخر :
فان تفق الأنام وأنت منهم فان المسك بعض دم الغزال
فانّه أراد أن يقول : إنّ الممدوح فاق الأنام بحيث لم يبق بينه وبينهم مشابهة بل صار أصلا بنفسه ، ولما كان هذا في الظاهر كالممتنع لبعد أن يتناهى إنسان في الفضائل النّفسانية إلى أن يخرج من آحاد نوعه احتجّ لدعواه بأنّ المسك وإن كان بعض دم الغزال في أصله إلَّا أنه خرج عن صفة الدّم ، وحقيقته لا يعدّ دما لما فيه من الأوصاف الشريفة فشبهه بالمسك تشبيها ضمنيّا لرفع البعد والغرابة وإثبات الإمكان ، وهذا الوجه يستلزم كون المشبّه به مسلم الحكم فيكون أعرف به لا محالة . وثانيها بيان وجوده كما إذا شبه معقول في الذّهن بأحد أفراده في الخارج