تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كقولهم آتيك خفوق النّجم أي زمان خفوقه ، فالمشبّه به وهو كون الحواريّين أنصار اللَّه مقدّر يلي الكاف ، كمثل ذوي صيّب لدلالة ما أقيم مقامه عليه ، إذ لا يخفى أن ليس المراد تشبيه كون المؤمنين أنصارا بقول عيسى للحواريّين من أنصاري إلى اللَّه انتهى فتامّل جيّدا . تنبيهان الأوّل قد يذكر فعل ينبئ عن التّشبيه في القرب والبعد والقوّة والضّعف ، فان أردت تقوية التّشبيه وتقريبه قلت : علمت زيدا أسدا ، وإن أردت ضعفه وتبعيده قلت : ظننت أو حسبت زيدا أسدا قال صاحب المفتاح : فانّ علمت وما في معناه لما كان لتحقيق النّسبة يدلّ على أن نسبة الأسد إلى زيد محقّقة ، فيكون النّسبة قريبا ، بخلاف الظنّ فإنه يدل على الرّجحان الغير الجازم ، فيدلّ على ضعف التّشبيه ، فلذلك استعمل العلم وما في معناه فيما قرب التشبيه فيه ، واستعمل الظن وما في معناه فيما بعد فيه التشبيه انتهى . أقول : وممّا قرب فيه التشبيه وقصد تقويته قوله عليه السلام في المخ قز ( 107 ) : ما لي أراكم اشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح ، وايقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ، وناظرة عميا ، وسامعة صمّا ، وناطقة بكما . الثّاني ينقسم التّشبيه باعتبار ذكر أداته إلى المؤكد والمرسل أما المؤكد فهو ما حذفت أداته فقد يجعل حينئذ المشبه به خبرا عن المشبه كما تقول زيد أسد ومنهم من يسمّيه استعارة كما ستطلع عليه ان شاء اللَّه ، ومنه قوله عليه السلام في المخ قيز ( 117 ) : وانّما انا قطب الرّحى تدور علىّ وانا بمكاني ، وقد يكون في حكم الخبر كخبر باب كان وإنّ والمفعول الثّاني لباب علمت والحال والصّفة ، وقد يكون مفعولا كقوله تعالى : * ( « وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » ) * أي مثل مرّ السّحاب ، وقوله في المخ و ( 6 ) : لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ، وقوله عليه السلام في المخ لط ( 39 ) : فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ وتثاقلتم