إنّما هو إذا جعلنا كلمة ما في قوله عليه السلام كما قال اللَّه مصدريّة كما هو الظاهر ، وأما إن جعلناها موصولة كناية عن المثل أي لا تعدو عن كونها مثل المثل الذي قاله اللَّه تعالى كماء أنزلناه اه ، فيكون حينئذ من القسم الأوّل أعني ما ولى الكاف المشبّه به لفظا فافهم جيّدا هذا .
وقد اجتمع القسمان الأوّلان في قوله عليه السلام في المخ قى ( 110 ) : أيضا في وصف حال أهل الدّنيا وانتقالهم منها إلى الآخرة : فجاؤها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدّار الباقية ، كما قال سبحانه : * ( « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه » ) * فان التّشبيه في قوله كما قال سبحانه من قبيل القسم الثّاني أعني ما ولى الكاف المشبّه به تقديرا على ما هو الأظهر من كون ما مصدرية ، وفي قوله عليه السلام كما فارقوها وقوله تعالى كما بدأنا من قبيل القسم الأوّل أما الأوّل فظاهر ، وأمّا الثّاني فكذلك لأن المراد أن إعادتنا مثل إبدائنا أوّل خلق .
فان قلت : ما الدّليل على كون التّشبيه في كما قال اه ، على تقدير جعل ما مصدرية في الموضعين من قبيل القسم الثاني لا القسم الثالث .
قلت : لأنّهم قد صرّحوا بأنّ حرف التّشبيه إذا أمكن أن يقع بعدها مفرد يتمحّل لتقديره فهو من قبيل ما ولى المشبّه به الكاف ، قال صاحب التّلخيص في محكي كلامه من الايضاح : إنّ قوله تعالى : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ الله كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى الله » ) * ليس من قبيل ما لا يلي المشبّه به الكاف ، لأنّ التقدير ككون الحواريّين أنصار اللَّه وقت قول عيسى من أنصاري إلى اللَّه ، على أنّ ما مصدريّة والزّمان مقدّر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٨