تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
تبّاله من خاذق مماذق اصفر ذي وجهين كالمنافق
وقوله عليه السلام في كتاب كتبه إلى سلمان الفارسي : فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها . ومنه تشبيه الدّنيا بالعجوز الشّمطاء الهمّاء الشّوهاء على ما ورد في غير واحدة من الرّوايات . وثامنها الاستطراف أي عدّ المشبّه طريفا بديعا ، وذلك بأن يكون المشبّه به أمرا غريبا نادرا لحضور في الذّهن مطلقا فيكتسي المشبّه غرابة منه فيستطرف كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذّهب لابرازه في صورة الممتنع عادة قال الشّاعر :
انظر إلى الفحم فيه الجمر متقد كانّه بحر مسك موجه الذّهب
أو يكون نادر الحضور عند ذكر المشبّه كما في قول ابن المعتر في وصف البنفسج :
ولا زور دية تزهو بزرقتها بين الرّياض على حمر اليواقيت كانّها فوق قامات ضعفن بها أوايل النّار في أطراف كبريت
فانّ صورة اتّصال النّار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذّهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذّهب وإنّما النّادر حضورها عند حضور البنفسج ، فإذا احضر مع صحّة التشبيه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا يتعانقان في الخيال أبدا مضافا إلى بعد التّماثل وغرابته بين أوراق رطبة طريّة خضرة نضرة وجسم ذابل يابس استولى عليه لهب نار . وأما الثاني أعني عود الغرض في التّشبيه إلى المشبّه به فعلى وجهين . أحدهما ايهام أنّ المشبّه به أتمّ من المشبّه في وجه الشّبه قصدا للمبالغة كما في التّشبيه المقلوب الذي يشبّه فيه الزّايد بالنّاقص قصدا إلى إعلاء شأن ذلك النّاقص ادّعاء لكونه بالغا إلى حيث صار أصلا للشيء الكامل الزّايد في ذلك الوصف كقوله :
وبدا الصّباح كانّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح