تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
دلالة على وجوده كما تقول : الانسان كزيد ويسمّى مثلا ، وهذا كسابقه في استلزامه كون المشبّه به مسلما وأعرف أيضا . وثالثها بيان حاله وإظهار أنّه على أيّ وصف من الأوصاف ، كما في تشبيه ثوب بالثّلج في البياض ومنه التّشبيه الواقع في قوله عليه السلام في المخ ( 1 ) : يألهون إليه ولوه الحمام ويردونه ورود الأنعام . وهذا أيضا يقتضي كون المشبّه به أعرف بوجه الشّبه . ورابعها بيان مقدار حال المشبّه في القوة والضّعف والصّغر والكبر والزيادة والنّقصان كما في تشبيه شيء أسود بخافية الغراب ، قال الشاعر :
مداد مثل خافية الغراب وأقلام كمرهفة الحراب
وتشبيه الشيء العظيم بالجبل أو الجمل كما قال عليه السلام في المخ ص ( 90 ) في وصف الملائكة : منهم من هو في خلق الغمام الدّلَّح ، وفي عظم الجبال الشّمّخ ، وفي قترة الظَّلام الأيهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء . وهذا الوجه يقتضي كون المشبّه به أخصّ بوجه الشّبه من المشبّه مساويا له في المقدار حقيقة أو ادّعاء . وخامسها تقرير حال المشبّه في نفس السّامع وتقوية شأنه كما إذا شبّهت من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء ، وكقوله عليه السلام في باب الحكم : ألدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر . فإنك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره ، لأن الفك بالحسيات أتم منه بالعقليات لتأخر كثير من العلوم العقلية عن الحسّية وتقدّم الحسّيات عليها ، فإذا ذكرت المعنى العقلي ثم عقبته بالتمثيل الحسّي فقد نقلت النّفس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي