تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
في قولهم : النّحو في الكلام كالملح في الطعام ، الاصلاح والافساد ، أي كما أن الطعام لا يصلح إلَّا بالملح وبدونه يفسد فكذلك الكلام لا يصلح إلَّا باستعمال القواعد النّحوية وأمّا ما زعمه بعضهم من أنّه كون القليل مصلحا والكثير مفسدا ، ففيه أنّ النّحو لا يحتمل القلَّة والكثرة بخلاف الملح . الركن الثالث في أداة التّشبيه وهي ما يتوصّل به إلى وصف المشبّه بمشاركته للمشبّه به في الوجه ، وهي الكاف وكأنّ ومثل وشبه ونظير وما يقتطع منها ممّا يدلّ على المماثلة والمشابهة والمناظرة وما يؤدّي معناها من المساواة والمحاكاة والمضاهاة ، والأصل في الكاف ونحوها مما يدخل على المفرد كلفظ نحو ومثل وشبه لا نحو كأنّ وتشابه وتماثل ممّا يدخل على الجملة أن يليه المشبّه به اما لفظا كقولك زيد كالأسد أو مثل الأسد وقوله تعالى : * ( « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » ) * فانّ المشبّه به مثل المستوقد أي حاله وصفته وقصّته العجيبة الشأن ومنه قوله عليه السلام في الكتاب الذي كتبه إلى سلمان على ما رواه السيّد في باب الكتب : فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها ، فانّه من التّشبيه البليغ ، وقد حذف الكاف مبالغة ، أي كمثل الحيّة واما تقديرا كقوله تعالى : * ( « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيه ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ والله مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ » ) * أي كمثل ذوي صيّب ، فحذف ذوي لدلالة قوله يجعلون أصابعهم في آذانهم عليه ، لأنّ هذه الضّمائر لا بدّ لها من مرجع ، وحذف مثل لقيام القرينة أعني عطفه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي