التقسيم الخامس
وجه التّشبيه امّا واحد أو متعدد أو مركب بأن يكون هيئة اجتماعيّة أو منتزعة من أمور متعددة ، وقد ظهر لك مثاله فيما مرّ ، وأما الأوّل فهو إمّا واحد حسّي كتشبيه الخدّ بالورد في الحمرة ونحو ذلك من المحسوسات ، وإمّا واحد عقلي كتشبيه العلم بالنّور في الهداية ، وأمّا الثّاني وهو ما كان متعددا فامّا أن يكون كله حسيّا كاللَّون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى ، وإمّا أن يكون عقليّا كحدّة النّظر وكمال الحذر وإخفاء السّفاد في تشبيه طائر بالغراب ، وقد يكون بعضه حسّيا وبعضه عقليّا كحسن الطلعة ونباهة الشّأن في تشبيه إنسان بالشمس .
تنبيهات
الأول التّشبيه بالوجه العقلي أعم من التّشبيه بالوجه الحسّي ، لأن الوجه الحسّي لا يكون طرفاه إلَّا حسيّين كتشبيه الخدّ بالورد ، لامتناع أن يدرك بالحسّ من غير الحسّي شيء بخلاف العقلي فيجوز أن يكون طرفاه حسّيين أو عقليّين أو أحدهما حسّيا والآخر عقليّا ، لجواز أن يدرك بالعقل من الحسّي شيء إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس ، بل كلّ محسوس فلها أوصاف بعضها حسّي وبعضها عقلي وقد ظهر لك أمثلتها آنفا .
الثاني قد ينتزع وجه الشّبه من التّضاد الذي بين الضّدين ثم ينزل التّضاد منزلة التّناسب بواسطة تمليح أو تهكَّم واستهزاء ، كما يقال للجبان : ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو حاتم ، فانّ الحاصل في المشبّه هو ضدّ الجرأة والجود اللذين في المشبّه به أعني الجبن والبخل لكن نزّلا منزلة الجرأة والجود بواسطة التمليح أو التهكَّم ، لاشتراكتهما في الضّدية ، ومن هذا الباب قوله عليه السلام في المخ ب ( 2 ) : يومهم سهود وكحلهم دموع . وفي المخ صو ( 96 ) : اشهود كغيّاب وعبيد كأرباب .
الثالث من حق وجه الشّبه أن يكون شاملا للطرفين ، كما إذا جعل وجه الشّبه