أو الماء في السّلاسة أو النّسيم في الرّقة ، فانّ وجه الشّبه فيه هو لازمها أعني ميل الطبع ، ويسمّى التّشبيه بهذا الاعتبار أي باعتبار ذكر وجه شبهه بنفسه أو بما يستتبعه مفصّلا وعلى الثاني وهو ما لا يكون وجه الشّبه مذكورا يسمّى مجملا ، وعليه فامّا أن يكون ظاهرا يفهمه كلّ أحد ، وإمّا أن يكون خفيّا ، فالأوّل نحو زيد كالأسد ، والثّاني نحوهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، اى هم متناسبون في الشّرف كما أنّها متناسبة الأجزاء ، ونحو قوله عليه السلام في المخ عب ( 72 ) : انّ له امرة كلعقة الكلب أنفه .
ثم المجمل إما أن لا يذكر فيه وصف أحد الطرفين أعني الوصف الذي فيه ايماء إلى وجه الشّبه كما مرّ في مثل زيد كالأسد وفي مثل قوله : له امرة كلعقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، ونحوه قوله عليه السلام في المخ لز ( 37 ) : واستبددت برهانها كالجبل لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف ، وقوله الآتي في باب الكتب : فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمها ، فانّ في قوله ليّن مسّها اه ايماء إلى وجه الشّبه وهو حسن الظاهر مع قبح الباطن ، أو يذكر فيه وصفهما كما في قول الشّاعر :
صدفت عنه ولم تصدف مواهبه
عنّي وعاوده ظنّي فلم يخب
كالغيث ان جئته وافاك ريّقه
( 1 ) وان ترحلت عنه لجّ في الطلب
وصف المشبّه أعني الممدوح بأنّ عطاياه فايضة عليه أعرض أو لم يعرض ، وكذا وصف المشبّه به أعني الغيث بأنّه يصيبك جئته أو ترحّلت عنه ، والوصفان مشعران بوجه الشّبه وهو الإفاضة حالتي الطلب وعدمه وحالتي الاقبال والاعراض ، ونحوه قوله عليه السلام في المخ لا ( 31 ) : لا تلقينّ طلحة فإنك ان تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه يركب الصّعب ويقول هو الذّلول ، فانّ عقص القرن وهو اعوجاجه من صفات الثور المشبّه به ، وركوب الصّعب مع القول إنّه الذّلول من وصف المشبّه ، وفيهما إشارة إلى وجه الشّبه وهو الكبر والنّخوة والاعجاب بالنّفس .
هامش
( 1 ) اى أوله وأفضله .