تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
التقسيم الثالث وجه الشّبه إمّا أن يكون منتزعا من متعدد أي هيئة تركيبيّة منتزعة من أمور مجتمعة ، أو لا يكون كذلك ، وعلى الأول فيسمّى التّشبيه المشتمل عليه تمثيلا كما في قوله :
كانّ مثار النّقع فوق رؤسنا واسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فانّ وجه الشّبه هي الهيئة الحاصلة من هويّ أجرام مشرقة متناسبة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة في جوانب شيء مظلم ، فوجه الشّبه مركب كما ترى ، وقوله :
الشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ وعلى الثاني يسمّى غير تمثيل .
التقسيم الرابع الهيئة المعتبرة في التّشبيه بماله وجود في الأعيان اما أن توجد كثيرا لكثرة تكرّر المشبّه به على الحسّ كقولهم : هو في السّواد كالفحم وفي البياض كالثلج ، ويسمّى التشبيه المتضمّن لها قريبا مبتذلا ، لظهور وجهه في باديء النّظر واما أن توجد قليلا ويسمّى التشبيه المشتمل عليها بعيدا غريبا ، لعدم ظهور وجهه إلَّا بعد فكر وتدقيق نظر ، وكلما كان الشيء عن الوقوع أبعد كان أغرب فكان التّشبيه حينئذ ألذّ وأعجب ، ولذلك إذا قايست بين قول أبي نواس :
كانّ صغرى وكبرى من فواقعها حصباء درّ على ارض من الذّهب
وبين قول ذي الرّمة :
كحلاء في برج صفراء في دعج كأنها فضّة قد مسّها ذهب
عرفت أنّ الأوّل أغرب من الثاني وأعذب ، لأنّ الدرّ المنثور على أرض من الذّهب أقلّ وقوعا ووجودا ، بخلاف الثّاني ، فانّ النّاس كثيرا ما يرون في الصّياغات فضّة قد موّهت بذهب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي